أعلنت شرطة الإقليم الشمالي في أستراليا بدء انتشار دفعة جديدة من ضباط السلامة العامة في الشوارع، في خطوة تهدف إلى الحد من السلوكيات المعادية للمجتمع والتدخل المبكر قبل تطورها إلى جرائم عنيفة. وجاء ذلك بعد تخرج أول دفعة تضم 21 ضابطاً، وسط نقاش واسع حول مدى كفاية فترة تدريبهم مقارنة بضباط الشرطة النظاميين.
وأكدت الشرطة أن ضباط السلامة العامة تلقوا التدريب الكامل على استخدام الأسلحة النارية، وأساليب استخدام القوة، وآليات توقيف المشتبه بهم، إضافة إلى القوانين المتعلقة بالمخالفات العامة. وأوضحت أن الاختلاف الرئيسي بينهم وبين رجال الشرطة النظاميين يتمثل في أنهم غير مكلفين بإجراء التحقيقات الجنائية أو إعداد الملفات القضائية، وهو ما سمح بتقليص مدة تدريبهم إلى 18 أسبوعاً، مقارنة بـ32 أسبوعاً لضباط الشرطة.
وترى قيادة الشرطة أن دور هؤلاء الضباط يركز على التواجد الميداني المكثف في المناطق التي تشهد معدلات مرتفعة من السلوكيات المزعجة، مثل المجمعات السكنية الحكومية وشبكات النقل العام، بهدف التدخل السريع ومنع تصاعد المشكلات قبل أن تتحول إلى جرائم خطيرة.
في المقابل، أثارت المعارضة العمالية وعدد من القيادات المحلية، خاصة من السكان الأصليين، مخاوف بشأن نشر ضباط مسلحين تلقوا تدريباً أقصر في مناطق تشهد أوضاعاً اجتماعية معقدة، معتبرين أن ذلك قد يؤدي إلى زيادة التوتر بدلاً من احتوائه، خصوصاً في الحالات التي تتطلب خبرة كبيرة في التعامل مع الفئات الأكثر هشاشة.
وتدافع الشرطة عن المشروع بالإشارة إلى نتائج عمليات أمنية سابقة، أبرزها عملية في مدينة بالمرستون، حيث أدى تكثيف الدوريات إلى انخفاض ملحوظ في بلاغات السلوكيات المعادية للمجتمع، وتراجع عدد الحوادث التي كانت تتطور لاحقاً إلى جرائم عنيفة.
ووفقاً للخطة الحكومية، سيتم تخريج نحو 96 ضابط سلامة عامة سنوياً، ليصل العدد الإجمالي إلى أكثر من 200 ضابط خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة. وسيتولى هؤلاء تدريجياً مهام كانت تقوم بها جهات مختلفة، مثل ضباط أمن الإسكان الحكومي، وضباط النقل، وبعض أفراد الشرطة المكلفين بحراسة متاجر بيع الكحول، إضافة إلى عناصر الأمن الخاصة في بعض المناطق الحضرية.
وأكدت رئيسة وزراء الإقليم الشمالي، ليا فينوكيارو، أن هذه القوة الجديدة ستوفر حضوراً أمنياً أكثر وضوحاً في مدن داروين، وبالمرستون، وأليس سبرينغز، وكاثرين، مما يسمح لضباط الشرطة النظاميين بالتركيز على التحقيقات والجرائم الأكثر تعقيداً، بينما يتولى ضباط السلامة العامة مهام الوقاية وحفظ النظام في الشوارع.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

