شهدت زعيمة حزب “ون نيشن” بولين هانسون تحولاً لافتاً في حضورها السياسي والإعلامي خلال الأشهر الأخيرة، بعدما نجح حزبها في تحقيق قفزة كبيرة في استطلاعات الرأي، لينتقل من حزب يحافظ لسنوات على نسبة تأييد تقارب 5% إلى قوة سياسية تحظى باهتمام واسع داخل البرلمان وخارجه.
قبل أكثر من عام، عقدت هانسون مؤتمراً صحفياً للإعلان عن مقترح يسمح للأسر بتقسيم الدخل بين الزوجين لأغراض ضريبية، إلا أن المؤتمر مرّ دون حضور أي صحفي لطرح الأسئلة. أما اليوم، فقد تغير المشهد بالكامل، إذ أصبحت تصريحاتها ومواقفها تتصدر التغطيات الإعلامية، بينما يتسابق الصحفيون لمتابعة كل ظهور لها.
وخلال الأسبوع الأخير، نجحت هانسون في جذب الأنظار عبر حملة دعائية ضخمة تضمنت قافلة من الشاحنات التي حملت شعار “أقيلوا الكاذب”، وهي حملة موّلت من تبرعات عشرات الآلاف من مؤيدي الحزب، ما عكس حجم التنظيم والتمويل الذي بات يتمتع به “ون نيشن”.
ورغم هذا الصعود، لم يخلُ الأسبوع من الضغوط السياسية. فقد استغل حزب العمال تصريحات سابقة لهانسون حول سوق العمل ليهاجمها داخل البرلمان، كما اضطرها الجدل إلى توضيح موقفها من إجازة الوالدين المدفوعة بعد انتشار تفسيرات اعتبرت أنها تنوي التراجع عنها.
كما أثارت تصريحاتها بشأن فكرة “الثقافة الأسترالية الموحدة” نقاشاً واسعاً، خاصة بعدما أوضحت أن المجتمع الأسترالي يجب أن يندمج تحت هوية وطنية واحدة، مستشهدة بمنتخب أستراليا لكرة القدم الذي يضم لاعبين من خلفيات متعددة لكنهم يمثلون بلداً واحداً.
وفي أحد لقاءاتها الإعلامية، روت هانسون قصة عائلة روسية هاجرت إلى أستراليا، مشيرة إلى أن الأم كانت تؤمن بضرورة الاندماج الكامل في المجتمع، بينما كان الأب يرفض ذلك، معتبرة أن الاندماج هو الطريق الصحيح لبناء مجتمع متماسك.
كما اعترفت عبر منصات التواصل الاجتماعي بأن حزبها ليس معصوماً من الأخطاء، مؤكدة أن أي خطأ يقع فيه الحزب سيتم الاعتراف به بشفافية، في إشارة إلى تصويت خاطئ قام به أحد أعضاء الحزب خلال جلسة برلمانية.
في المقابل، يرى مراقبون أن نجاح “ون نيشن” لا يعتمد فقط على الأداء البرلماني، بل أيضاً على حضوره القوي عبر الإنترنت. فالحزب طور خلال الأشهر الأخيرة ماكينة إعلامية رقمية أكثر احترافية، تستهدف الناخبين عبر مقاطع الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي، في وقت لا تزال فيه الأحزاب التقليدية تحاول مواكبة هذا التحول.
وعلى الجانب الحكومي، تمكنت حكومة حزب العمال من تمرير تعديلات ضريبية مهمة بدعم من حزب الخضر، لكنها اضطرت إلى تأجيل مشروع إصلاحات نظام التأمين الوطني للإعاقة (NDIS) حتى أغسطس المقبل لإجراء المزيد من المراجعات، وهو ما اعتبرته الحكومة تأخيراً سيكلف الخزانة مئات الملايين من الدولارات.
وتعكس هذه التطورات مشهداً سياسياً جديداً في أستراليا، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على قاعات البرلمان، بل أصبحت تدور أيضاً على منصات التواصل الاجتماعي، التي باتت تلعب دوراً حاسماً في تشكيل الرأي العام والتأثير على الناخبين قبل الانتخابات المقبلة المقررة عام 2028.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

