أعلنت الحكومة الأسترالية السماح بعودة المواطنة الأسترالية هودان آبي، التي كانت تقيم في سوريا وترتبط سابقًا بتنظيم داعش، بعد منحها تصريحًا رسميًا للعودة إلى البلاد، لتنتهي بذلك آخر قضية لمواطن أسترالي بقي في مخيمات اللاجئين السورية بعد انهيار التنظيم.

وكانت هودان آبي قد خضعت في وقت سابق لأمر استبعاد مؤقت أصدره وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك، وهو إجراء قانوني يتيح للحكومة تأجيل عودة المواطنين الذين يُعتقد أنهم قد يشكلون خطرًا أمنيًا، بهدف منح الأجهزة المختصة الوقت الكافي لوضع ترتيبات رقابية تقلل أي تهديد محتمل.

وأوضح الوزير أن الحكومة لم تعد تملك أساسًا قانونيًا لرفض طلب العودة بعد مراجعة النصائح القانونية، ما دفعها إلى إصدار التصريح رسميًا. ومن المتوقع أن تعود آبي إلى أستراليا برفقة طفلتها خلال الفترة المقبلة.

وكانت آبي قد مُنعت في وقت سابق من الصعود إلى طائرة كانت تقل مجموعة من النساء والأطفال الأستراليين العائدين من شمال شرق سوريا، بينما عاد بقية أفراد المجموعة إلى أستراليا خلال الأشهر الماضية. وتضمّنت تلك المجموعة 11 عائلة و23 طفلًا، وقد وُجهت لاحقًا اتهامات تتعلق بالإرهاب والعبودية إلى ثلاثة من العائدين.

وأكدت السلطات الأسترالية أن عودة آبي لن تكون دون رقابة، إذ ستخضع لإجراءات أمنية تعتبر من بين الأكثر صرامة التي يسمح بها القانون. وستكون ملزمة بإبلاغ السلطات بمكان إقامتها وعملها ودراستها، إضافة إلى إخطارها مسبقًا قبل استخدام أي وسيلة اتصال مثل الهاتف أو البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى استخدام الإنترنت أو الهواتف العامة سيستلزم إشعارًا مسبقًا للجهات المختصة.

من جانبه، أكد مدير جهاز الاستخبارات الأمنية الأسترالي (ASIO) مايك بورغيس أن الوكالة ستستخدم جميع صلاحياتها القانونية لمراقبة أي شخص يعود من مناطق النزاعات ويُصنف بأنه يشكل خطرًا أمنيًا، مشيرًا إلى أن تقييم المخاطر يتم بصورة دقيقة وأن أصحاب مستويات الخطر المتوسطة أو العالية يخضعون لمتابعة مكثفة.

وأشار وزير الداخلية إلى أن آبي وطفلتها تمثلان آخر المواطنين الأستراليين المتوقع عودتهم من المخيمات السورية التي أُنشئت بعد سقوط ما يُعرف بـ”دولة الخلافة” عام 2019 لإيواء عائلات مقاتلي تنظيم داعش.

وأثارت القضية جدلًا سياسيًا واسعًا داخل أستراليا، حيث انتقدت المعارضة قرار السماح بعودة آبي، معتبرة أن الحكومة كان ينبغي أن تستخدم جميع الوسائل القانونية لمنع عودة الأشخاص الذين ارتبطوا بالتنظيم الإرهابي. كما أكد قادة المعارضة أن سلامة المجتمع الأسترالي يجب أن تظل أولوية قصوى، بينما شددت الحكومة على أن جميع الإجراءات الأمنية والرقابية الممكنة سيتم تطبيقها لضمان حماية الأمن العام.