يُعد جيري كولبي ويليامز واحداً من أشهر الوجوه التلفزيونية في أستراليا، حيث ارتبط اسمه ببرنامج البستنة الشهير “Gardening Australia” لأكثر من ربع قرن. لكن خلف صورته الهادئة التي عرفها المشاهدون، كانت هناك قصة شخصية طويلة من الصراع مع الخوف والرغبة في التعبير عن هويته الحقيقية.
وُلد جيري في إنجلترا خلال فترة كانت النظرة إلى المثليين فيها لا تزال سلبية إلى حد كبير، رغم التغييرات القانونية التي بدأت تظهر في أواخر الستينيات. ومنذ سنوات شبابه الأولى، أدرك أن ميوله الشخصية أمر لا يتقبله المجتمع بسهولة، ما دفعه إلى إخفاء جزء مهم من شخصيته عن الآخرين.
في عام 1978 قرر اتخاذ خطوة جريئة والإفصاح عن هويته لأفراد أسرته وأصدقائه المقربين. لم يكن الأمر سهلاً، لكنه اعتبر كل حوار فرصة لاكتساب الشجاعة والاستعداد للخطوة التالية. وخلال دراسته في الحدائق النباتية الملكية بلندن، استغل إحدى المسابقات الخطابية للدفاع علناً عن المساواة في الحقوق، ليحصل على دعم عدد كبير من الحاضرين.
شارك جيري أيضاً في مسيرات الفخر في لندن خلال فترة كانت تلك الفعاليات تواجه اعتراضات واسعة وحضوراً أمنياً مكثفاً. ورغم الضغوط والمخاوف، شعر حينها بأنه جزء من مجتمع أكبر يشاركه نفس التطلعات والأحلام.
شغفه بالنباتات قاده لاحقاً إلى أستراليا بعد حصوله على منحة لدراسة النباتات الفريدة في غرب البلاد. وهناك اكتشف أنواعاً نباتية نادرة وأسهم في توثيق مئات الأنواع التي لم تكن معروفة على نطاق واسع. هذه التجربة غيّرت حياته تماماً ودفعته إلى الاستقرار في أستراليا بشكل دائم عام 1992.
ومع نجاحه الإعلامي في برنامج “Gardening Australia”، شعر جيري أن عليه إخفاء بعض جوانب شخصيته للحفاظ على موقعه المهني. ويقول إنه على مدار 26 عاماً تجنب إظهار تفاصيل حياته الخاصة أو أي رموز مرتبطة بهويته، معتبراً أن ذلك كان جزءاً من ثقافة إعلامية سائدة آنذاك أكثر من كونه موقفاً شخصياً من زملائه.
اليوم، وبعد سنوات طويلة من العمل والنجاح، يشعر جيري براحة أكبر في التعبير عن نفسه علناً. وقد ظهر هذا التحول بوضوح عندما شارك مع زوجه ثوان في مسيرة سيدني للمثليين والمثليات هذا العام، مؤكداً أن الوقت قد حان ليعيش حياته كما هي دون إخفاء.
ورغم التحديات التي واجهها، يبقى جيري مثالاً لشخص استطاع الجمع بين النجاح المهني والشغف بالطبيعة، مع الإصرار على أن يكون صادقاً مع نفسه في نهاية المطاف. كما يؤكد أن البستنة كانت دائماً الجسر الذي جمعه بالناس، بل وكانت السبب أيضاً في تعارفه على شريك حياته الذي التقى به لأول مرة عبر سؤال بسيط عن النباتات على وسائل التواصل الاجتماعي.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

