كشفت نتائج أحدث استطلاع لمعهد لوي الأسترالي أن الهجمات السيبرانية القادمة من دول أخرى ما زالت تُعد التهديد الأكبر الذي يقلق الأستراليين بشأن مستقبل بلادهم خلال السنوات العشر المقبلة. وللعام الرابع على التوالي، احتلت الهجمات الإلكترونية المرتبة الأولى بين قائمة المخاطر التي يرى المواطنون أنها قد تؤثر بشكل مباشر على المصالح الحيوية لأستراليا.
ووفقاً للاستطلاع، اعتبر 62% من المشاركين أن الهجمات السيبرانية تمثل “تهديداً حرجاً” للأمن الوطني، رغم تراجع هذه النسبة قليلاً مقارنة بالعام الماضي. ويعكس ذلك تنامي القلق من قدرة الجهات الأجنبية على استهداف البنية التحتية الرقمية والأنظمة الحكومية والشركات الكبرى عبر الإنترنت.
وجاء التراجع الحاد في الاقتصاد العالمي في المرتبة الثانية، حيث رأى 60% من الأستراليين أن حدوث أزمة اقتصادية عالمية كبيرة قد يشكل خطراً مباشراً على استقرار البلاد. كما أبدى المشاركون مخاوف متزايدة من انتشار الأنظمة الاستبدادية حول العالم ومن خطر الإرهاب الدولي، إذ اعتبر 59% من المستطلعة آراؤهم أن كلا العاملين يمثلان تهديداً كبيراً خلال العقد القادم.
أما احتمال اندلاع صراع بين الولايات المتحدة والصين بسبب تايوان فقد جاء ضمن أبرز المخاوف أيضاً، حيث صنفه 57% من المشاركين كتهديد خطير لأستراليا، رغم انخفاض مستوى القلق بشأنه مقارنة بالعام السابق. وتبع ذلك القلق من التدخلات الأجنبية في السياسة الأسترالية، إضافة إلى النزاعات المستمرة في الشرق الأوسط، حيث اعتبر 56% من المشاركين أن هذه القضايا تشكل تهديداً مباشراً للمصالح الوطنية.
وفي المقابل، تراجعت المخاوف المتعلقة ببرنامج كوريا الشمالية النووي والتغير المناخي، إذ اعتبر 49% فقط من المشاركين أن هذين الملفين يمثلان تهديداً حرجاً، بانخفاض ملحوظ عن نتائج السنوات السابقة.
كما أظهر الاستطلاع أن أكثر من نصف الأستراليين يشعرون بالقلق من تراجع التماسك الاجتماعي داخل المجتمع، بينما اعتبر 35% أن معاداة السامية تشكل تهديداً مهماً خلال السنوات المقبلة. كذلك أبدت نسبة كبيرة من المشاركين مخاوف من انتشار الأوبئة والأمراض المعدية عالمياً، إضافة إلى تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا.
وتعكس هذه النتائج تحولاً في أولويات الأستراليين، حيث تتصدر التهديدات الرقمية والاقتصادية المشهد، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والجيوسياسية التي قد تؤثر على استقرار المنطقة والعالم خلال العقد القادم.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

