مقدمة “أم تي في”

هدأ الوضع العسكري الى حد كبير في الجنوب، فبدأت المفاوضات الديبلوماسية بهدوء في برغونشتوك. المعادلة التي ارادتها اميركا وايران لتتمكنا من التفاوض بهدوء ومن دون ضغوط، حولتها ايران، كالعادة انتصاراً متوهماً. فهي ادعت امس انها اوقفت الملاحة في مضيق هرمز نتيجة القصف العنيف على الجنوب، ليتيبن اليوم ان كل ما قالته غير صحيح. فالقيادة الوسطى الاميركية “سنتكوم” اكدت في بيان اصدرته ان حركة الملاحة في هرمز ازدادت امس بدلا من ان تتوقف حيث عبرت 55 سفينة تجارية المضيق. وعلى وقع الادعاءات الايرانية انعقدت اليوم الجولة الاولى من المفاوضات الايرانية- الاميركية بمشاركة باكستان وقطر كدولتين وسيطتين. وقد اعربت الدوحة عن املها في ان تفضي المباحثات الى اتفاق شامل يعالج كل جوانب مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين. اسرائيل، من جهتها، استبقت المفاوضات باعلانها انها لن تنسحب من المنطقة الامينة في جنوب لبنان، ما يعني ان الانسحاب، بشروطه وتفاصيله، سيبقى منوطا بمفاوضات لبنان مع اسرائيل في واشنطن وليس بمفاوضات ايران في سويسرا، كما تريد طهران وكما يروج حزب الله وفريقه الاعلامي. وفي السياق برزت اليوم المواقف اللافتة للرئيس الاميركي. فدونالد ترامب صعّد بقوة ضد ايران على خلفية أدائها في لبنان ودعمها حزب الله، اذ قال: على الايرانيين ضبط وكلائهم في لبنان والا سنستأنف هجماتنا على ايران. ولم يتوقف ترامب هنا اذ كشف انه محبط من أداء اسرائيل ضد حزب الله، مضيفا انه يقترب من تسليم ملف الحزب الى سوريا ومنح القوة للرئيس السوري احمد الشرع. فكيف يمكن قراءة الكلام الاميركي المتكرر عن احتمال حصول تدخل سوري في لبنان ضد حزب الله؟ هل هو في اطار الضغط على ايران للتخلي عن احلامها التوسعية في لبنان من خلال ذراعها العسكرية فيه؟ أم ان الامر يمكن ان يتجاوز حد التهويل ما يفتح الوضع اللبناني على مخاطر كثيرة وكبيرة؟