من حقّي أن أوضح لبولين هانسون بعض الأمور انطلاقاً من كوني شرق اوسطي يؤمن بالتعددية الحضارية والتنوّغ الإثني.

سيدة بولين، في الخطاب الذي القيتِه يوم الجمعة في نادي الصحافة في كانبرا، تماديتِ في الإقتصاص من بعض الأستراليين، بشهادة إعلاميين أستراليين، ونسفتِ التعددية الثقافية بكل مندرجاتها في أستراليا. وكان كلامك في تلك المناسبة موجّهاً الى النخبة فقط والى عليّة القوم، علماً ان عدداً من الصحافيين اليساريين الذين تزدرينهم دائماً، استاؤوا من كلامك وبعضهم من الأنكلوساكسون!.

مع تأييدي الكامل لكل ما يوفّر الإزدهار والنجاح لأستراليا، اودّ أن أعلمكِ يا سيدة هانسون، أن بصمات الإثنيين دامغة في كل مدينة وبلدة ودسكرة في أستراليا وتضيق المجلّدات بإنجازاتهم، وأعرف أن وقتكِ أو كبرياءكِ لن يسمحا بالإطلاع على ما حقّقه المبدعون الإثنيون، لذلك أكتفي بثلاثة أسماء فقط تذكيراً وليس حصراً: ماري بشير التي أنشأوا جناحاً على اسمها في مستشفى الأمير الفريد في سدني، ومنجد المدرّس أشهر جرّاح في العالم في زراعة الأطراف البشرية، وتوم هايسن” طنوس الحسن” صاحب فكرة الدارلينغ هاربر الذي بالت أشهر معلم سياحي في أستراليا. ولا لزوم في الإفاضة في تعداد المبدعين لأنكِ إذا لم تقتنعي بهذه الأسماء الثلاثة فلن تقتنعي بثلاثة آلاف إسم.

السيدة بولين، لستُ منزعجاً من حرصكِ على وطنك وغيرتك على مصلحة أبنائه ونحن جزء من هذا النسيج، بل أشدّ على يديكِ في ذلك.

نحن نعرف أن هناك فاسدين ومخالفين ومرتكبين في صفوف الإثنيين وهم لا يتجاوزون نسبة الصفربالمئة  إلا قليلاًُ ، فهل يجب أن يدفع الآستراليون المولودون في الخارج (32 بالمئة من المواطنين) ضريبة العنصرية من أجل حفنة صغيرة، وأنتِ تعرفين أن نسبة الجريمة والعنف في أوساط الأستراليين البيض لا يُستهان بها؟!.

بولين ، نحن أيضاً نحب أستراليا، ربما أكثر من الذين يعيّروننا بلون بشرتنا.. ودعيني أعطيكِ مثلاً على وفائنا لهذه البلاد.

صباح الجمعة أثناء مباراة استراليا واميركا في المونديال في سياتل، ارسلت لي ابنتي المقيمة في سدني شريط فيديو للبنانيين استراليين في طرابلس ( جبل محسن والتبانة والميناء) يُظهر مواكب من السيارات التي ترفع اعلام السوكوروز وأعلام استراليا وتطلق الهتافات التي تشجع منتخب الكنغارو (الصورة). طبعاً بالإضافة الى مناطق لبنانية أخرى.

وصباح الجمعة أيضاً ارسلت لي ابنتي الصغرى المقيمة في نيوجرسي قرب نيويورك صورة لشاشة عملاقة وضعتها في الفناء الخارجي لمنزلها يتحلّق حولها عدد كبير من الأصدقاء المدعوّين يهتفون لفريق السوكرووز.

نحن يا سيدة بولين مثلك،  نطلب العقاب لكل من يستحق، لكننا نلفتكِ أن الناس لا يُساقون بعصا واحدة.

أنا أحترم كل شخص توصله صناديق الإقتراع إلى أعلى المناصب لأني أحترم رأي الأكثرية، لكنني لا أحترم مَن يرسم حول إسمي علامة استفهام؟!.