تراجع العاملون في قطاع رعاية الأطفال بأستراليا عن خططهم لتنفيذ إضراب كان مقرراً خلال شهر يوليو، بعد أن أعلنت الحكومة الفيدرالية تمديد تمويل زيادة الأجور الحالية بنسبة 15% لمدة إضافية تصل إلى 18 شهراً. وتبلغ تكلفة هذه الخطوة نحو 3.6 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار القطاع ومعالجة النقص المستمر في الكوادر العاملة.
وكانت الزيادة في الأجور قد أُقرت لأول مرة عام 2024 واستفاد منها نحو 200 ألف موظف في قطاع التعليم والرعاية المبكرة للأطفال، إلا أن التمويل كان من المقرر أن ينتهي في نوفمبر المقبل، ما أثار مخاوف واسعة بين العاملين والنقابات العمالية بشأن مستقبل رواتبهم.
وقد دفعت حالة الغموض التي أحاطت بمصير البرنامج اتحاد العاملين المتحدين إلى التلويح بإجراءات احتجاجية، خاصة بعد أن خلا الموازنة الفيدرالية الأخيرة من أي تأكيد بشأن استمرار الدعم. إلا أن الإعلان الحكومي الجديد أنهى تلك المخاوف وأوقف التحركات الاحتجاجية قبل انطلاقها.
وترى النقابات أن القرار يشكل خطوة مهمة نحو جعل الزيادة في الأجور دائمة، إذ يسد الفجوة الزمنية حتى تطبيق قرارات لجنة العمل العادل الخاصة بمعالجة الفجوة في الأجور بين القطاعات التي تهيمن عليها النساء وغيرها من القطاعات. ومن المتوقع أن تكتمل عملية تطبيق هذه الزيادات تدريجياً بحلول عام 2029.
وأكدت الحكومة أن التمويل الجديد سيكون مشروطاً بالتزام مراكز رعاية الأطفال بمعايير الجودة الوطنية، إضافة إلى الحد من الزيادات الكبيرة في الرسوم المفروضة على الأسر. كما سيشمل الدعم للمرة الأولى العاملين في خدمات الرعاية الأسرية المقدمة من المنازل.
ويشير المسؤولون إلى أن زيادة الأجور السابقة ساهمت في جذب آلاف الموظفين الجدد إلى القطاع وخفض معدلات الشواغر الوظيفية بشكل ملحوظ، ما انعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للأطفال والعائلات. كما أظهرت دراسات سابقة أن نسبة كبيرة من العاملين كانت تفكر في مغادرة القطاع بسبب انخفاض الأجور والضغوط المهنية.
من جانبه، أوضح وزير التعليم جيسون كلير أن الحكومة تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءاً من خطة أوسع لتطوير قطاع الطفولة المبكرة، تشمل إنشاء المزيد من المراكز في المناطق المحتاجة وتوسيع فرص الوصول إلى التعليم المبكر للأطفال من الفئات الأقل حظاً.
ويرى مراقبون أن القرار لا يحافظ فقط على استقرار دخل العاملين، بل يساعد أيضاً في ضمان استمرار الخدمات الأساسية للأسر الأسترالية، مع تعزيز معايير السلامة والجودة داخل مراكز رعاية الأطفال في مختلف أنحاء البلاد.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

