أثارت زعيمة حزب “أمة واحدة” بولين هانسون موجة واسعة من الجدل بعد خطاب ألقته أمام نادي الصحافة الوطني في أستراليا، عرضت خلاله رؤيتها السياسية لمستقبل البلاد، مركزة على قضايا الهجرة والتعددية الثقافية والهوية الوطنية وحقوق المتحولين جنسياً وسوق العمل.

وشهدت الفعالية حادثة غير متوقعة عندما قاطع ناشطون الخطاب عبر إسقاط لافتة خلف هانسون تنتقد مواقفها الاقتصادية، وتتهمها بالحصول على زيادة في راتبها البرلماني في الوقت الذي تعارض فيه بعض الزيادات في أجور العمال. وسارع موظفو النادي إلى إزالة اللافتة، فيما تم تحويل القضية إلى الشرطة الفيدرالية الأسترالية للتحقيق.

وخلال كلمتها، شنت هانسون هجوماً حاداً على سياسة التعددية الثقافية، معتبرة أنها ساهمت في إضعاف الهوية الوطنية الأسترالية. وقالت إن أستراليا بلد متعدد الأعراق، لكنها يجب أن تحافظ على ثقافة موحدة تستند إلى القيم الغربية والتقاليد التي ترى أنها شكلت أساس المجتمع الأسترالي.

كما ربطت بين ارتفاع معدلات الهجرة بعد جائحة كورونا وبين أزمة السكن والضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، متهمة الحكومة بالفشل في إدارة ملف الهجرة. وأكدت أن حزبها سيواصل الدعوة إلى تقليص أعداد المهاجرين، خصوصاً القادمين من دول ترى أنها تعاني من مشكلات التطرف.

وفي جانب آخر من الخطاب، انتقدت هانسون بعض وسائل الإعلام والصحفيين الذين تناولوا شؤون حزبها المالية، مؤكدة أنها تعرضت لحملات استهداف متكررة خلال السنوات الماضية. كما رفضت الاتهامات التي وُجهت إليها سابقاً بالعنصرية، رغم اعترافها بأن بعض مواقف حزبها أثارت استياء فئات من المجتمع.

اقتصادياً، دافعت هانسون عن مواقف حزبها المتعلقة بسوق العمل، معتبرة أن أصحاب الأعمال يواجهون ضغوطاً متزايدة وأن أي زيادات في الأجور يجب أن توازن بين مصالح العمال وقدرة الشركات على الاستمرار. كما دعت إلى مراجعة قوانين العمل الحالية ومنح الشركات مرونة أكبر في إدارة موظفيها.

وتطرقت أيضاً إلى قضايا اجتماعية حساسة، حيث انتقدت ما وصفته بتنامي نفوذ حركة المتحولين جنسياً، كما كررت مطالبها بإلغاء بعض الهيئات الحكومية المعنية بشؤون السكان الأصليين، معتبرة أنها لا تحقق النتائج المرجوة.

في المقابل، واجهت تصريحات هانسون انتقادات من الحكومة والمعارضة. فقد اعتبر رئيس الوزراء الأسترالي أن خطابها يسهم في تقسيم المجتمع بدلاً من توحيده، بينما أكد زعيم المعارضة أن أي حزب يسعى للحصول على دعم الناخبين يجب أن يقدم خططاً واضحة وقابلة للتنفيذ لمعالجة التحديات التي تواجه البلاد.

ويعكس هذا الخطاب استمرار الجدل السياسي في أستراليا حول قضايا الهوية الوطنية والهجرة والتعددية الثقافية، وهي ملفات يتوقع أن تلعب دوراً محورياً في النقاشات السياسية خلال الفترة المقبلة.