تشهد الساحة السياسية الأسترالية جدلاً متزايداً بعد أن استبعد زعيم المعارضة الأسترالية أنغوس تايلور فكرة التنسيق الانتخابي مع حزب “أمة واحدة” بقيادة بولين هانسون، رغم تنامي شعبية الحزب اليميني ونجاحه في جمع ملايين الدولارات من خلال حملة تبرعات واسعة النطاق.
وجاءت هذه التصريحات بعد أن اقترح النائب الليبرالي توني باسين إمكانية تعاون حزب الائتلاف مع “أمة واحدة” في الانتخابات الفيدرالية المقبلة، من خلال توزيع بعض الدوائر الانتخابية بين الطرفين والتركيز على المقاعد التي يمتلك كل حزب فرصة أكبر للفوز بها على حساب حزب العمال الحاكم.
لكن تايلور رفض الفكرة بشكل قاطع، مؤكداً أن الائتلاف لن يتخلى عن التنافس على أي دائرة انتخابية، وأن جهوده ستبقى موجهة بالكامل نحو مواجهة حكومة العمال واستعادة ثقة الناخبين. وأضاف أن الأولوية الحالية يجب أن تكون لتركيز الموارد المالية والسياسية على هزيمة الحكومة الحالية بدلاً من الدخول في ترتيبات انتخابية مبكرة.
كما رفض عدد من قيادات الحزب الليبرالي الاقتراح ذاته، حيث اعتبر السيناتور جيمس باترسون أن الحديث عن تحالفات أو تفاهمات انتخابية قبل سنوات من موعد الانتخابات أمر سابق لأوانه، خاصة أن مستقبل حزب “أمة واحدة” وبرنامجه الانتخابي لا يزال غير واضح. وأكد أن الحزب الليبرالي بحاجة أولاً إلى استعادة مؤيديه التقليديين الذين فقدهم خلال السنوات الماضية.
من جهتها، شددت السيناتورة ماريا كوفاسيتش على ضرورة أن يركز الائتلاف على الفوز بالمقاعد ومواجهة حزب العمال، بدلاً من التفكير في تقاسم الدوائر الانتخابية مع أحزاب أخرى. كما وصفت السيناتورة بريدجيت ماكنزي الحديث عن أي اتفاق محتمل بأنه سابق لأوانه.
في المقابل، استغل رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي هذه التصريحات لانتقاد المعارضة، معتبراً أن مجرد طرح فكرة التنازل عن بعض المقاعد الانتخابية يعكس ضعفاً سياسياً داخل الحزب الليبرالي. وقال إن الأحزاب الرئيسية يجب أن تسعى للفوز بجميع المقاعد بدلاً من الاستسلام مبكراً.
وفي خضم هذا الجدل، أعلن حزب “أمة واحدة” أن حملته الجديدة تحت شعار “أطرد الكاذب” نجحت في جمع أكثر من مليوني دولار من التبرعات. وأوضح مسؤولو الحزب أن نحو 28 ألف شخص شاركوا في دعم الحملة، وأن الأموال ستُستخدم لتمويل إعلانات سياسية تستهدف ما يصفه الحزب بالناخبين الذين تجاهلتهم الحكومة الحالية.
وتتهم الحملة رئيس الوزراء ألبانيزي بعدم الوفاء بوعود تتعلق بقضايا مثل الهجرة والضرائب والأمن الوطني. كما أعلنت بولين هانسون أن حزبها سيستهدف عدداً من الدوائر التي يشغلها وزراء بارزون في حكومة العمال خلال الانتخابات المقبلة.
ورغم النجاح المالي اللافت للحملة، يرى منتقدو الحزب أن شعبيته المتزايدة تعكس حالة من الغضب والاستياء لدى بعض الناخبين أكثر من كونها دعماً لحلول سياسية واضحة. وفي هذا السياق، قالت وزيرة الخارجية بيني وونغ إن حزب “أمة واحدة” يجيد إثارة المشاعر والغضب الشعبي، لكنه لا يقدم حلولاً عملية ومقنعة للتحديات التي تواجه أستراليا.
ويبدو أن الأشهر المقبلة ستشهد منافسة سياسية أكثر حدة، مع سعي الأحزاب المختلفة لاستقطاب الناخبين وسط تغيرات واضحة في المزاج السياسي الأسترالي.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

