عاد اتفاق «أوكوس» الدفاعي إلى واجهة النقاش السياسي في أستراليا بعد تعديل العرض الأمريكي الخاص بتزويد كانبيرا بغواصات من فئة «فيرجينيا» النووية. وبينما ترى الحكومة أن هذه الغواصات ضرورية لحماية المصالح الوطنية وتأمين طرق التجارة البحرية، يواصل حزب الخضر انتقاد الاتفاق ويعتبره خطوة قد تدفع أستراليا إلى صراعات لا تخدم مصالحها المباشرة.
وقال السيناتور ديفيد شوبريدج من حزب الخضر إن أستراليا بحاجة إلى رؤية واقعية ومتوازنة في التعامل مع الصين، بدلاً من الانخراط في ما وصفه بالسياسات العسكرية التي تقودها واشنطن. وأكد أن العديد من دول آسيا تحاول بناء علاقات معقدة ومتوازنة مع بكين، دون الانجرار إلى مواجهات عسكرية أو اصطفافات حادة.
ويتركز الخلاف حول مبررات امتلاك أستراليا لغواصات نووية بعيدة المدى. فالحكومة ترى أن هذه القدرات ضرورية لحماية الممرات البحرية التي تعتمد عليها التجارة العالمية، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في مناطق استراتيجية مثل بحر الصين الجنوبي ومضيق هرمز.
لكن شوبريدج يرفض هذا الطرح، معتبراً أن أستراليا لا تملك الإمكانات العسكرية أو الاقتصادية التي تؤهلها للقيام بدور «شرطي عالمي» يحمي طرق التجارة على بعد آلاف الكيلومترات من سواحلها. ويرى أن الأولوية يجب أن تكون للدفاع عن الأراضي الأسترالية ومياهها الإقليمية، وليس للمشاركة في عمليات عسكرية بعيدة.
وأضاف أن الغواصات النووية صُممت أساساً للقيام بمهام هجومية بعيدة المدى، مشيراً إلى أن الهدف الحقيقي من الاتفاق هو دمج القوات الأسترالية بشكل أكبر مع القوات الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهو ما قد يضع أستراليا في قلب أي مواجهة مستقبلية بين الولايات المتحدة والصين.
من جانبه، رفض رئيس الوزراء الأسترالي Anthony Albanese هذه الانتقادات، مؤكداً أن الحكومة ستواصل تطوير القدرات الدفاعية التي تحتاجها البلاد. وشدد على أن أستراليا، باعتبارها دولة جزيرية تعتمد بشكل كبير على التجارة البحرية، تحتاج إلى أسطول بحري قوي قادر على حماية مصالحها الاستراتيجية بالتعاون مع حلفائها التقليديين.
كما أشار إلى أن التطورات الأخيرة في مضيق هرمز أظهرت مدى تأثير إغلاق الممرات البحرية على الاقتصاد العالمي، ما يعزز أهمية الاستثمار في القدرات الدفاعية البحرية.
وفي الوقت نفسه، أثار الخضر تساؤلات حول إمكانية تسليم الغواصات الموعودة في المواعيد المحددة، خاصة مع الضغوط التي تواجهها أحواض بناء السفن الأمريكية وخطط واشنطن لتوسيع أسطولها البحري. ومع ذلك، تؤكد الحكومة أن مشروع «أوكوس» يسير وفق المخطط وأن التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مستمر بوتيرة قوية.
ويرى مراقبون أن الجدل حول «أوكوس» لا يتعلق فقط بالغواصات، بل يعكس نقاشاً أوسع حول مستقبل السياسة الخارجية الأسترالية وكيفية الموازنة بين علاقتها التاريخية مع الولايات المتحدة وشراكاتها الاقتصادية المتنامية مع الصين ودول آسيا.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

