شهدت مدينة بيرث الأسترالية حالة من التوتر السياسي بعد تجمع مئات المحتجين خارج فعالية نظمتها زعيمة حزب “أمة واحدة” بولين هانسون، في وقت تسعى فيه إلى تعزيز حضور حزبها السياسي استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وتجمع نحو 400 شخص خارج أحد المقاهي في منطقة ميدلاند شرق بيرث، حيث كانت هانسون تلتقي بمجموعة من أنصارها. وردد المحتجون شعارات ترفض ما وصفوه بالخطاب العنصري والمعادي للمهاجرين، فيما حملوا لافتات تدعو إلى احترام التنوع الثقافي وترفض تحميل المهاجرين مسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

في المقابل، احتشد عدد من مؤيدي الحزب بالقرب من موقع الاحتجاج، ورددوا شعارات داعمة لهانسون ولسياسات الحزب، ما خلق أجواءً من المواجهة الكلامية بين الطرفين، بينما انتشرت الشرطة في المكان للحفاظ على الأمن ومنع أي احتكاكات مباشرة.

وخلال كلمتها أمام الحضور، أكدت هانسون أن حزبها يشهد نمواً في شعبيته، معتبرة أن السبب يعود إلى تبنيه مواقف واضحة بشأن قضايا الهجرة وتكاليف المعيشة وأزمة السكن. وقالت إن العديد من الأستراليين يشعرون بالإحباط من السياسات الحالية، ويرغبون في رؤية بدائل سياسية مختلفة.

كما انتقدت الحكومة الفيدرالية، معتبرة أن معدلات الهجرة المرتفعة ساهمت في زيادة الضغوط على سوق الإسكان والخدمات العامة، مؤكدة أن حزبها يدعو إلى خفض أعداد المهاجرين بشكل كبير. وشددت على أن موقفها لا يستهدف المهاجرين الذين يندمجون في المجتمع الأسترالي، بل يركز على ما تصفه بـ”الهجرة المفرطة” وتأثيراتها الاقتصادية.

وفي جانب آخر من خطابها، تعهدت هانسون بالتركيز على عدد من المقاعد البرلمانية التي يسيطر عليها حزب العمال خلال الانتخابات المقبلة، مؤكدة أن حزبها يسعى إلى توسيع نفوذه في ولاية أستراليا الغربية وفي مختلف أنحاء البلاد.

من جهته، قال زعيم الحزب في أستراليا الغربية رود كاديز إن الحركة السياسية التي يقودها الحزب تزداد قوة، مشيراً إلى أن نتائج الانتخابات السابقة أثبتت قدرة الحزب على تحقيق مكاسب رغم التشكيك بفرصه.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن إمكانية تعاون انتخابي بين حزب “أمة واحدة” والحزب الليبرالي، بعدما أبدى عدد من القيادات المحافظة استعدادهم للنظر في اتفاقات تفضيلية خلال الانتخابات القادمة.

ويعكس المشهد الذي شهدته بيرث حجم الانقسام السياسي القائم حول قضايا الهجرة والهوية الوطنية، وهي ملفات يتوقع أن تبقى في صدارة النقاش العام مع اقتراب أي انتخابات فدرالية جديدة في أستراليا.