شهدت العلاقات الفرنسية الأسترالية خطوة جديدة نحو مزيد من التعاون الاستراتيجي، وذلك خلال زيارة وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إلى فرنسا في 9 يونيو 2026، حيث عقدت مباحثات مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو تناولت عدداً من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وجاءت هذه اللقاءات في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم والتحديات الجيوسياسية المتزايدة، حيث أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون بين البلدين استناداً إلى القيم المشتركة والالتزام بالنظام الدولي القائم على القوانين والاتفاقيات الدولية. كما شددا على ضرورة العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار والأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع احترام سيادة جميع الدول وضمان بقاء المنطقة مفتوحة وشاملة للجميع.

واتفق الوزيران على تطوير خارطة الطريق المشتركة بين أستراليا وفرنسا لتصبح إطاراً أكثر شمولاً للتعاون الاستراتيجي خلال السنوات المقبلة. ويستند هذا التحديث إلى النجاحات التي تحققت منذ إطلاق خارطة الطريق السابقة عام 2023، والتي ركزت على مجالات الدفاع والأمن، والعمل المناخي وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، إضافة إلى التعاون في التعليم والثقافة.

ومن أبرز المشاريع التي سيستمر العمل عليها مركز التحول في مجال الطاقة بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهو مشروع مشترك يهدف إلى دعم التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة وتعزيز أمن الطاقة في المنطقة. كما اتفق الطرفان على مواصلة الحوار حول المعادن الحيوية التي أصبحت تمثل عنصراً أساسياً في الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة.

كما تشمل المرحلة الجديدة من الشراكة توسيع التعاون في مجالات الأمن الوطني وإنفاذ القانون، مع التركيز على مكافحة الجرائم الإلكترونية والاتجار بالمخدرات والجريمة العابرة للحدود. ويرى البلدان أن هذه التحديات تتطلب تنسيقاً دولياً أكبر وتعاوناً وثيقاً بين المؤسسات الأمنية والقضائية.

ولم يقتصر التعاون على الجوانب السياسية والأمنية فحسب، بل امتد إلى المجال الرياضي أيضاً، حيث سيواصل البلدان العمل المشترك استعداداً لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى المقبلة، وعلى رأسها دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية الشتوية في جبال الألب الفرنسية عام 2030، ودورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية في مدينة بريزبان الأسترالية عام 2032.

وتعكس هذه الخطوة رغبة باريس وكانبيرا في بناء شراكة أكثر قوة ومرونة، قادرة على التعامل مع التحديات العالمية المتزايدة، وتعزيز الاستقرار والتنمية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وفي العالم بشكل عام.