تستعد High Court of Australia للنظر في واحدة من أهم القضايا المناخية في تاريخ البلاد، والتي قد تترك أثراً واسعاً على صناعة الفحم والسياسات البيئية داخل أستراليا وخارجها. القضية تتعلق بمنجم “ماونت بليزانت” للفحم في ولاية نيو ساوث ويلز، وما إذا كان ينبغي احتساب الانبعاثات الناتجة عن حرق الفحم ضمن تقييم الأضرار البيئية للمشروع.
بدأت الأزمة عندما تقدمت شركة “MACH Energy” بطلب لتوسيع عمليات المنجم في منطقة هانتر فالي، مع خطط لمضاعفة كمية استخراج الفحم وتمديد عمر المشروع لأكثر من عقدين إضافيين. ورغم موافقة لجنة التخطيط المستقلة في نيو ساوث ويلز على المشروع، اعترضت جماعات بيئية محلية، معتبرة أن السلطات تجاهلت التأثيرات المناخية الناتجة عن الانبعاثات غير المباشرة، المعروفة باسم “Scope 3”، وهي الانبعاثات التي تنتج عند استخدام الفحم بعد بيعه وحرقه.
القضية لا تدور فقط حول التلوث أو التغير المناخي بشكل عام، بل حول سؤال قانوني أكثر تعقيداً: هل يمكن اعتبار الانبعاثات الناتجة عن منجم معين سبباً مباشراً لأضرار بيئية محلية في منطقة محددة؟ هذا السؤال أصبح محور النقاش أمام المحكمة العليا، خاصة مع تطور علوم “إسناد المناخ” التي تربط بين الانبعاثات البشرية والظواهر المناخية مثل موجات الحر والفيضانات والحرائق.
الجهات البيئية المؤيدة للطعن أكدت أن العلم الحديث بات قادراً على إثبات العلاقة بين انبعاثات الغازات الدفيئة والتغيرات المناخية المحلية، حتى لو كانت مساهمة المشروع جزءاً صغيراً من إجمالي الانبعاثات العالمية. كما استندت إلى أحكام قضائية أسترالية ودولية سابقة اعترفت بوجود علاقة بين النشاط الصناعي والأضرار البيئية الواقعة على المجتمعات المحلية.
من جهة أخرى، تدافع شركة التعدين عن موقفها بالقول إن من غير الممكن قانونياً تحميل مشروع واحد مسؤولية تأثيرات مناخية عالمية معقدة، معتبرة أن العلاقة بين انبعاثات المنجم والأضرار المحلية ليست مباشرة بما يكفي لاعتبارها “أثراً محتملاً في المنطقة”.
القضية تحظى بمتابعة عالمية، لأن أستراليا تُعد من أكبر مصدري الوقود الأحفوري في العالم، كما أن أي قرار يصدر عن المحكمة العليا قد يؤثر على مستقبل مشاريع الفحم والغاز، ويعيد تشكيل طريقة تقييم المشاريع الصناعية في القضايا البيئية.
ويرى مراقبون أن الحكم المرتقب قد يمثل نقطة تحول في مسار التقاضي المناخي عالمياً، خاصة إذا أقرت المحكمة بإمكانية الربط بين الانبعاثات الصادرة عن مشروع معين والتأثيرات المناخية المحلية. مثل هذا القرار قد يفتح الباب أمام مزيد من الدعاوى البيئية ضد شركات الوقود الأحفوري والحكومات التي توافق على مشاريع عالية الانبعاثات.
في المقابل، إذا رفضت المحكمة هذا الربط، فقد تحصل شركات التعدين والطاقة على دفعة قوية للاستمرار في مشاريع التوسع دون إلزام قانوني واسع بحساب التأثيرات المناخية طويلة المدى. ولهذا السبب، ينظر كثيرون إلى هذه القضية باعتبارها اختباراً حقيقياً لمدى قدرة القانون الأسترالي على مواكبة التحديات المناخية الحديثة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

