أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية أن الاقتصاد الأسترالي واصل تحقيق النمو خلال الربع الأول من العام، إلا أن وتيرة هذا النمو بدأت تتراجع بشكل ملحوظ، ما يعكس الضغوط المتزايدة التي تواجه الأسر والشركات في مختلف أنحاء البلاد.

وبحسب الأرقام الصادرة حديثاً، سجل الاقتصاد الأسترالي نمواً سنوياً بلغ 2.5 في المائة خلال الربع المنتهي في مارس، وهي النسبة نفسها المسجلة في الربع السابق. لكن عند النظر إلى النمو الفصلي، يتضح التباطؤ بشكل أكبر، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 في المائة فقط مقارنة بـ0.9 في المائة خلال الربع السابق.

ويرى مراقبون أن هذا التراجع جاء بالتزامن مع قرارات بنك الاحتياطي الأسترالي برفع أسعار الفائدة في بداية العام، وهي الخطوات التي تهدف إلى مكافحة التضخم لكنها في الوقت ذاته تؤثر على الإنفاق والاستثمار.

وأشارت بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي إلى أن ضعف إنفاق الأسر والقطاع الحكومي، إضافة إلى تأثيرات الأحوال الجوية القاسية والأعاصير التي عطلت بعض أنشطة التعدين والصادرات، كانت من أبرز العوامل التي ساهمت في تباطؤ النشاط الاقتصادي.

كما أدى ارتفاع تكاليف المعيشة، وخاصة أسعار الوقود، إلى دفع العديد من المستهلكين لتقليص نفقاتهم والاعتماد على أسلوب أكثر حذراً في إدارة ميزانياتهم، الأمر الذي انعكس على مستويات الإنفاق في قطاعات متعددة.

وفي الوقت نفسه، حذر عدد من الاقتصاديين من أن التحديات قد تزداد خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وأسعار الطاقة. وتشير بعض التوقعات إلى أن الاقتصاد قد يواجه مزيداً من الضعف قبل نهاية العام، مع احتمال ارتفاع معدل البطالة تدريجياً خلال السنوات المقبلة.

من جهتها، كانت محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي ميشيل بولوك قد حذرت سابقاً من فترة اقتصادية صعبة، مؤكدة أن تأثير رفع أسعار الفائدة يحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بشكل كامل على معدلات التضخم والنشاط الاقتصادي.

ورغم هذه التحديات، شهدت بعض القطاعات أداءً إيجابياً، خاصة الاستثمارات الخاصة التي ارتفعت بنسبة 3.6 في المائة. وجاء الجزء الأكبر من هذا النمو مدفوعاً بالتوسع في مشاريع مراكز البيانات في ولايتي نيو ساوث ويلز وفيكتوريا، إلى جانب زيادة الإنفاق على المعدات والتكنولوجيا الحديثة.

كما سجل الاستثمار الحكومي نمواً محدوداً، مدعوماً بارتفاع الإنفاق الدفاعي ومشاريع البناء السكني وتطوير البنية التحتية المرتبطة بمراكز البيانات.

ويرى محللون أن استثمارات مراكز البيانات كانت المحرك الرئيسي للنمو خلال الربع الأول، في حين بقيت بقية قطاعات الاقتصاد أقل نشاطاً. ويؤكد ذلك أن الاقتصاد الأسترالي لا يزال قادراً على تحقيق النمو، لكنه يواجه مرحلة تتطلب الحذر مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع ثقة المستهلكين.