تشير المؤشرات الاقتصادية الحديثة إلى أن الاقتصاد الأسترالي دخل مرحلة تباطؤ قد تستمر خلال الأشهر المقبلة، وسط تحذيرات متزايدة من خبراء الاقتصاد بشأن ارتفاع احتمالات الركود نتيجة الضغوط المعيشية وارتفاع أسعار الفائدة.

ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الأسترالي، سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 0.3% فقط خلال الربع الأول من عام 2026، وهو معدل أضعف من المتوقع ويعكس بداية مرحلة من التراجع في وتيرة النشاط الاقتصادي. ويرى محللون أن هذه الأرقام لا تعكس بالكامل تأثير التطورات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط التضخمية عالمياً.

ويؤكد اقتصاديون أن الأسر الأسترالية تواجه تحديات متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة، الأمر الذي يحد من قدرتها على الإنفاق. كما أظهرت البيانات تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% خلال الربع الأول، وهو أول انخفاض من نوعه منذ بداية عام 2025.

وتتوقع مؤسسات اقتصادية أن يظل الإنفاق الاستهلاكي ضعيفاً خلال الفترة المقبلة، في وقت قد يشهد فيه سوق العمل مزيداً من التراجع. فقد ارتفع معدل البطالة إلى 4.5% في أبريل الماضي، مع توقعات بوصوله إلى مستويات أعلى خلال العامين المقبلين إذا استمرت الظروف الحالية.

في الوقت نفسه، يواصل بنك الاحتياطي الأسترالي جهوده للسيطرة على التضخم الذي لا يزال أعلى من النطاق المستهدف بين 2 و3%. ويعتقد البنك أن الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول قد يكون ضرورياً لاحتواء الضغوط السعرية ومنع ترسخ التضخم في الاقتصاد.

من جانبها، حذرت مؤسسات مالية كبرى من أن الاقتصاد قد يشهد انكماشاً خلال الربع الثاني من العام، وهو ما قد يرفع احتمالات دخول البلاد في ما يعرف بالركود الفني إذا استمر التراجع لربعين متتاليين.

ويضيف الخبراء أن ضعف الإنتاجية يمثل تحدياً إضافياً أمام الاقتصاد الأسترالي. فقد أظهرت البيانات انخفاض الإنتاجية المقاسة بالناتج لكل ساعة عمل، وهو ما يؤثر سلباً على قدرة الاقتصاد على النمو ورفع مستويات المعيشة مستقبلاً.

ورغم هذه التحذيرات، لا يزال بعض الاقتصاديين يرون أن فرص تجنب الركود قائمة، خاصة إذا تحسن الإنفاق الاستهلاكي واستقرت أسعار الطاقة. ومع ذلك، تبقى الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد مسار الاقتصاد الأسترالي وما إذا كان سيتمكن من تجاوز هذه المرحلة الصعبة دون الدخول في ركود فعلي.