يا جماعة مهلاً، فنحن نحب صور( الصورة) وبنت جبيل والنبطية والخيام، تماماً كما نحب بلداتنا ومدننا الأخرى التي هي مساقط رؤوسنا، ولا توهموا الناس أن اللحظة السوداء العابرة تسمح لبعض اللبنانيين الإستئثار بامتلاك هذه المدن إذ لا فرق بينها وبين بيروت وطرابلس وجونية وصيدا وجزين وزحلة وبعقلين وغيرها، ولا يظنّن أحد أنه يستطيع أن يصادر حزننا على ما يحصل في الجنوب وهو يعتقد أن اللبنانيين الآخرين لا يعنيهم هذا الجزء الغالي من لبنان.
فمدينة صور هي ليست للممانعة وللثنائي الشيعي وحسب، بل هي مدينة حيرام الأول الملك الفينيقي الشهير الذي عاش في القرن العاشر قبل الميلاد، وهي مدينة اليسار الأميرة التي أسست مدينة قرطاج، كما انها مدينة الفيلسوف الشهير زينون الصوري ومسقط عبد الحسين شرف الدين صاحب الدور الفكري الكبير في القرن التاسع عشر وأخيراً وليس آخراً كانت صور المركز الرئيسي لتشاطات الإمام موسى الصدر الذي وحّد اللبنانيين حول مبادئه وأفكاره.
والذين هزموا الإسكندر المقدوني في صور سنة 332 قبل الميلاد لم يكونوا مسيحيين او سنّة أو شيعة بل كانوا سكان الساحل اللبناني.
وصور هي مدينة حليم الرومي وجوليا بطرس وأحمد قعبور.
صحيح ان الحضور الشيعي الوازن يشكّل رافعة صور الراهنة لكنها في قلب وفكر وتاريخ كل اللبنانيين.
من هنا نقول: لا تصادروا تاريخنا وذاكرتنا وحزننا نحن أيضاً نحب قاهرة الإسكندر كما نحب النبطية مدينة حسن كامل الصباح الذي لقّب ب”اديسون الشرق” ، ومدينة الشيخ أحمد رضا صاحب معجم “متن اللغة” ..
ولا ننسى ابنة تبنين زينب فواز رائدة الدفاع عن حقوق المرأة.
الى كل الجنوب الذي أعطى حبيب صادق ومحمد جابر آل صفا والشيخ عارف الزين والشيخ موسى شرارة.. يومها كان العطاء لبنانياً وكان الولاء لبنانياً أيضاً؟!.
كتب الإعلامي داني حداد: “ما يحصل في الجنوب مبكٍ، ليس الجنوب شيعيٌاً، ولو انتمت غالبيٌة سكّانه الى الطائفة الشيعيّة. وليس مسيحيّاً، ولو وطأت أرضه قدما المسيح، حيث صنع فيه أعجوبته الأولى. الجنوب لبنانيّ، وعلى جميع اللبنانيّين أن يتألّموا لما يحصل فيه”.
ما اتيت به هو نموذج لجنوب لبنان الذي يشكّل فصلاً مشرقاً من تاريخ بلادنا، فبالله عليكم اعفونا من الإدعاءات التي تقول أن فائض القوة يستطيع ان يغيّر التاريخ كما كان سبباً في تغيير الجغرافيا؟!.
وكل الأسماء التي ذكرَت آنفاً لا علاقة لها بالطائفية ومصادرة قرار ادولة وتزوير التاريخ ، بل هي أسماء أغنت التاريخ وما زلنا نعيش على إرثها.
ختاماً لا يحق لأحد أن يصادر حزن اللبنانيين جميعاً على أرض يحبونها جميعاً؟!.
فأنا لا أحزن وحسْب ، بل أبكي وأغضب عندما أرى العلم الإسرائيلي يرفرف فوق تلة الشقيف، وعندما أشاهد الملعب الروماني في صور ضحية الغارات الإسرائيلية وعندما أرى النزوح مجرّد فصل من كتاب، كل ذلك يُدمي القلب..
ولا أحد له حق مصادرة حزني وغضبي وبكائي إلّا لبنانيُّ الهوى مثلي؟!.


