تشهد صناعة البطاريات العملاقة حول العالم نمواً غير مسبوق، مع تحولها من تقنية محدودة الاستخدام إلى عنصر أساسي في شبكات الكهرباء الحديثة، فيما تبرز أستراليا كواحدة من الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال، خاصة في ولاية أستراليا الغربية.

في منطقة كوينانا جنوب مدينة بيرث، تقف صفوف طويلة من الحاويات البيضاء الضخمة داخل موقع صناعي حديث، بينما تعمل أنظمة التبريد بشكل متواصل للحفاظ على درجة حرارة آلاف خلايا البطاريات الموجودة بداخلها. هذه المنشآت ليست مجرد مشاريع تقنية، بل تمثل جزءاً من مستقبل الطاقة في البلاد.

شركة “سينرجي” الحكومية للكهرباء أنشأت مشروعين ضخمين للبطاريات في المنطقة، دخلا الخدمة خلال عامي 2023 و2024، ليشكلا أول مشاريع تخزين طاقة مرتبطة بالشبكة الكهربائية في أستراليا الغربية. ومنذ ذلك الوقت، انضمت أربع بطاريات عملاقة أخرى في منطقة كولي جنوب الولاية، ما أدى إلى مضاعفة قدرة التخزين الكهربائية أربع مرات خلال فترة قصيرة.

وتكمن أهمية هذه البطاريات في قدرتها على تخزين الكهرباء المنتجة نهاراً، خصوصاً من مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح، ثم إعادة ضخها إلى الشبكة خلال ساعات المساء التي يرتفع فيها الطلب على الكهرباء بشكل كبير.

وبحسب المسؤولين، فإن الطاقة المخزنة حالياً تكفي لتغطية احتياجات معظم المنازل في مدينة بيرث خلال ساعات الذروة المسائية، وهو ما يعكس التحول السريع الذي تشهده البنية التحتية للطاقة في الولاية.

الرئيس التنفيذي لشركة “سينرجي” كيرت بيكر قال إن موقع كوينانا يجسد التحول التاريخي الذي يمر به قطاع الطاقة. فالمكان الذي يضم البطاريات اليوم كان في السابق مخزناً للفحم تابعاً لمحطة كهرباء تعمل بالفحم الحجري، والتي تستعد الشركة لإزالتها بالكامل قريباً.

وعلى مستوى العالم، تشير تقارير متخصصة إلى أن مشاريع البطاريات تنمو بوتيرة متسارعة بفضل انخفاض التكاليف وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة. ووفقاً لمركز “إمبر” لأبحاث الطاقة، ارتفعت قدرات تخزين البطاريات عالمياً بنسبة 46% خلال عام واحد فقط.

كما صنفت أستراليا ضمن أكبر الدول استخداماً للبطاريات على مستوى العالم، حيث احتلت المرتبة الثالثة دولياً، ما جعلها محط اهتمام دولي في ملف التحول الطاقي.

ويرى خبراء الطاقة أن البطاريات لم تعد مجرد وسيلة لتحقيق استقرار الشبكة الكهربائية، بل أصبحت جزءاً أساسياً من البنية التحتية الحديثة، خاصة مع التوسع الكبير في مشاريع الطاقة المتجددة وإغلاق محطات الفحم التقليدية.

وفي الساحل الشرقي لأستراليا، تضاعفت كمية الكهرباء القادمة من البطاريات ثلاث مرات خلال العام الماضي، بينما لم تكن أستراليا الغربية تمتلك أي نظام تخزين كهربائي على الشبكة قبل ثلاث سنوات فقط.

أما اليوم، فقد وصلت قدرة التخزين هناك إلى نحو 1400 ميغاواط، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف إنتاج أكبر محطة فحم في الولاية تقريباً، في مؤشر واضح على السرعة الكبيرة التي يتحرك بها قطاع الطاقة نحو مستقبل أكثر نظافة واستدامة.