فخامة الرئيس جوزاف عون، القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس لمجلس الأعلى للدفاع، الشخص المناسب في المكان المناسب. هو رئيسٌ وطنيّ بامتياز، لا يساوم على السيادة، ويضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار. يمضي حالياً في قيادة مرحلة دقيقة وحساسة للغاية تتطلب الحكمة والحسم معًا. إن الشعب اللبناني بأغلبيته، إن لم يكن مجمله، يلتفّ بقوة حول الرئيس، مؤيدًا قيادته الرشيدة وخياراته الوطنية، ويرى في مواقفه تجسيدًا لثوابت الدولة وإصرارًا على حماية الاستقرار، وصون كرامة الوطن وشعبه الذي تعب وسئم من الحروب اللامتناهية، في ظرف تحتاج فيها البلاد إلى قرارات شجاعة ومسؤولية عالية ترتقي إلى حجم التحديات. هو من كان درع الوطن وقسم لسنوات طويلة شعار الجيش اللبناني”شرف تضحية وفاء”. وكلنا أمل بان خلاص لبنان سيتوج عهده.
نعم، قالها رئيس الجمهورية جوزاف عون بوضوحٍ لا لبس فيه: نريد السلام، ونريد أن نذهب إلى المفاوضات. نعم، والشعب اللبناني، الذي شعر أن صوته قد وصل أخيرًا، يؤيّده ويردّد وراءه: نعم، نريد السلام طريقًا يُرسم بثبات، وقرارًا شجاعًا طال انتظاره طويلاً يضع حدًّا لكل هذا الألم، ويعيد البوصلة الى مسارها الصحيح. نساند كل موقف وطني يتّخذه الرئيس، وندعم كل قرارٍ جريء يرفع عن لبنان عبء الدم والدمار، ويعيد إليه وجهه الحقيقي وطنًا للحياة والسلام لا ساحةً للموت والحروب، وشعبًا يستعيد حقه الطبيعي في الحياة الكريمة والاستقرار. السلام هو لبنان الذي نريده، والذي يستحقه شعبه.
نعم، لنمضِ نحو السلام، ونقف بثبات إلى جانب الرئيس جوزاف عون في هذا المنعطف المصيري، فدعوته لم تكن خطابًا سياسياً عابرًا، بل تعبير صادق عن وجع وطنٍ أنهكته الحروب منذ 1948، وترجمة لرغبة وتطلّع شعبٍ يريد الخلاص وفتح صفحة جديدة. لقد آن الأوان لوقف دوّامة القتل والدمار والتهجير، وإنهاء زمن الحرب والذل. فالسّلام ليس ضعفًا ولا تنازلًا، بل خيارٌ شجاع وضرورة وطنية، وانتصار الإنسان على الحرب. والمفاوضات ليست استسلامًا بل أعلى درجات المسؤولية لحماية لبنان وصون مستقبله. لقد تعب هذا الوطن من الحروب، واستنزف شعبه ما يكفي من الألم، وقد حان الوقت لاتخاذ قرارٍ شجاع يوقف هذه الدوّامة.
ندعم هذا التوجه لأنه يضع الوطن أولاً والإنسان أولًا، ويعيد الاعتبار لفكرة الوطن الذي يحتضن أبناءه بدل أن يستهلكهم في صراعات لا تنتهي ولمصالح خارجية. لبنان يستحق فرصة حقيقية، وقد أتت هذه الفرصة وفقًا للظروف الاقليمية و السياسات الدولية فلا تضيعوها.
نعم قالها الرئيس لأول مرة وبكل جرأة لمن يتهمه بالخيانة، ان الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية ومن يحمل السلاح الغير شرعي وأيضا من يرفع علماً غير العلم اللبناني، فليذهب إلى البلد الذي يحمل علمه. من المؤكد فخامة الرئيس سيكون عرضة للاتهامات والتخوين والتهديد من فئة ضليلة وضئيلة، ومسيَّرة بقرار خارجي لانه يعمل على استعادة قرار لبنان للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن.
لغة التخوين والتهديد لا تبني وطنًا، ومعالجة الأزمات تكون بالحوار والجدية لا بالاتهامات الباطلة وبالإسقاطات الحادة. في النهاية، المطلوب هو نقاش وطني مسؤول يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، وإعطاء الثقة للدولة التي تملك وحدها قرارها وترفعه عالياً ووحدها تفاوض.
لن نسمح بالمسّ بكرامة رئيس الجمهورية، ولا بالانزلاق إلى التشكيك في وطنيته، ولا بجرّ النقاش الوطني إلى لغة التخوين والإساءة. لن نسمح أبداً بالانتقاص من موقعه ورمزيته الوطنية تحت أي ذريعة، فاحترام رئاسة الدولة هو خط أحمر من خطوط احترام لبنان نفسه. كما نطلبُ منه ألّا يلتفت إلى الأقاويلِ المُضلِّلة، فما يقوم به لا يروق لقلّةٍ أهلكت بيئتها بالذلّ والنزوح والقتل، ويخشون عودة دولةٍ قوية. ستسمعُ كثيرًا، لا تلتفت الى الوراء ودعْ أفعالك تكون الجواب.
نعم، نمضي نحو السلام، لأن لبنان لم يعد يحتمل الانتظار، ولأن من واجبات كل لبناني وطني أن يعي ويتحِّد مع مسيرة السلام التي يقودها الرئيس كي لا يبقى الوطن رهينة الأزمات وحروب الاخرين على ارضه. فالأوطان لا تُقاس بقدرتها على خوض الحروب، بل بقدرتها على احلال السلام وحماية أبنائها ومنحهم حياةً آمنة وكريمة.
فخامة الرئيس، بقيادتك سنجعل لبنان عظيماً مجدداً!
دمت فخراً للبنان بالعز والكرامة وحماك الله!


