منال شعيا

ما إن انتشر فيديو تهشيم تمثال المصلوب في بلدة دبل الجنوبية، من جانب إسرائيل، حتى كثرت الردود، وسُجّلت موجة تفاعل واسعة منددة بهذا التصرف المسيء.

لم تنتهِ الواقعة هنا، بل بادرت إسرائيل إلى تركيب صليب بديل في خارج البلدة، وقدمت اعتذارها، بعدما أظهر الفيديو المنتشر جنديا إسرائيليا يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال يسوع المصلوب الذي سقط عن صليبه. لكن السفير البابوي استدرك الأمر وحمل معه تمثالا جديداً رفع على الصليب ليكون البديل كنسيا لا اسرائيليا.

وفيما حاولت إسرائيل لملمة الحادثة عبر تقديم اعتذارها، أرفقت خطوتها بتركيب صليب بديل، فهل هي من قدّمته أو قوة “اليونيفيل”؟ وأين موقف الكنيسة من كل جرى؟
فور انتشار صورة تهشيم الصليب، سارع الجيش الإسرائيلي إلى إعلان اعتذاره، كاشفا عن “احتجاز جنديين لمدة 30 يوما واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للسيد المسيح في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان“، وفق ما ذكرت وكالة “فرانس برس”.

 

وعاد الجيش الإسرائيلي فأكد أن تحقيقا أجري وأن “الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي وذاك الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية. كذلك استُدعي ستة جنود آخرين كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه”.

 

أدرعي

وبعد، تابع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي تداعيات ما جرى، معلنا أن “قوة من الجيش نصبت تمثالا جديدا بدلا من التمثال الذي تضرّر، بالتنسيق الكامل مع أهالي قرية دبل في جنوب لبنان”.

 

وجدّد “أسف الجيش الإسرائيلي للحادثة”، ناشرا صورة للصليب الجديد الذي وضع في الموقع.

 

أمام كل هذه “التفاصيل الإسرائيلية”، أين الكنيسة من كل ما جرى، وخصوصا أنه لم  يصدر أي بيان كنسي من الجانب اللبناني يدين الحادثة ثم يوضح قصة الصليب البديل؟
في غياب أيّ بيان استنكار رسمي مباشر ومحدد باسم البطريركية المارونية او مجلس البطاركة، دانت جمعية الأساقفة الكاثوليك في الأراضي المقدسة في بيان وقّعه البطريرك اللاتيني للقدس بييرباتيستا بيتسابالا “حادثة ضرب جندي إسرائيلي رأس تمثال السيد المسيح المصلوب بعصا مرارا وتكرارا في قرية جنوب لبنان”، ودعت إلى “اتخاذ إجراءات تأديبية فورية في حق المرتكب”.

 

واعتبرت أن “هذا الفعل إهانة للرموز المقدسة”، مشددة على أن “هذه الأعمال تمس بعمق الإيمان المسيحي”.

 

مَن الجهة التي قدّمت الصليب البديل؟

وبعد انتشار خبر عن تقديم الوحدة الايطالية في اليونيفيل الصليب الجديد، اتصلت “النهار” البيروتية بالمتحدث الرسمي باللغة العربية باسم القوة الدولية داني الغفري الذي قال أنه “حتى تاريخ 21 نيسان الجاري لم تقدّم اليونيفيل أيّ صليب”.

لكن في وقت لاحق نشرت صفحة بلدية دبل وصفحات كنسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي صوراً للسفير البابوي يصل الى دبل حاملا معه تمثالا جديدا رفعه الاهالي ورفعوا معه الصلوات وشكروا السفير على مبادرته.

 

وبين من يقرأ في هذه الواقعة استهدافا لرمز ديني مسيحي في منطقة ذات خصوصية طائفية، ومن يضعه في إطار أساليب الحرب المدّمرة، الثابت المؤكد أن ثمة قرى جنوبية لا تزال صامدة، وهي تحمل صليبها، وحدها، في كل مرة تنتهك أرض لبنان، وتدخل “ميليشيا” ما البلاد برمتها، في حرب لا علاقة لها بها… ولا خير منها!