بقلم: أ.د / عماد وليد شبلاق

 

                                                  

 

تذكرت هذا المثال بعد أن سمعته من صديقنا الدكتور ( الضبيب ) عندما كنت أسكن  مدينة الرياض في الفترات السابقة وقد فهمته بعد أن شرحه لي وخصوصا معاني الكلمات  ( من منطقة نجد / القصيم ) ولكي تفهمة عزيزي القارئ يجب أن تقرأه بشكل صحيح فكلمة يحوش مثلا ( تعني يقرب أو يحرك بالضمة على الواو وليست بمعنى يحوش –  يوفر Saving ) وكلمة قريصة هي تصغير لكلمة القرص بمعنى قرص الخبز أو العيش او الشيء الذي يخبز على الصاج ( وتحتة نار الحطب ).

المعنى الشامل للمثل ان كل إنسان يسعى لخبز عيشة  ( رغيف الخبز ) أو مخبوزاتة قبل الاخرين ويفضل نفسة عنهم وذلك بتحريك النار في جهة خبزه ولا يهمة الاخرين أو بمعنى أخر أنا ثم أنا … ولا شأن لي  بالاخرين فالمهم أن أقراص  أو أرغفة خبزي أن تستوي قبل الاخرين وأمشي .

 

هذا المثل إستخدمتة اليوم وأنا أتابع وسائل التواصل الاجتماعى وغيرها عن موضوع الدكتور ( العوضي ) الطبيب المصري و الذي أشتهر بتقديمة لبعض النصائح والانظمة الغذائية لبعض الناس سواء المرضى أو المهتمين بنوع الغذاء وتنظيمة  في حياتهم العامة مع العلم أنني لا أعرفة شخصيا ( يرحمه الله ) ولم أكن أتابعة إلا بعد ما توفي في مدينة دبي بالاشهر الماضية وربما ما شدني أكثر لمتابعتة ليس نظامة الغذائي ( الجدلي )  إنما  هي طريقة وفاتة والشبهات التي حامت حولة  ، وحقيقة موضوعنا بمناسبة الدكتور العوضي هي أن الكل يريد أن يدلو بدلوه و يتكلم ( عمال على بطال ) وفي مجال يعنية أو لا يعنية فالمهم أن يظهر على الفضاء ويتكلم  ما يحلو له ، فمثلا أحدهم  يزعم بأن أكل الدجاج ( غير مفيد وغير صحي ) ليرد عليه  آخرون بأن كلامة غير صحيح وغير علمي فهو يأكل الدجاج ( الفراخ باعتباره بدون هرمونات ) ومنذ سنين ولم يصبه أذى ونسمع آخر يزعم أو ربما يفتي بأن رسول الامة لم يأكل الدجاج ومن ثم يرد علية أخر وما هو دليلك  ؟ وغيرها من المشاركات الممجوجة بالجدل والمشاحنة وسواء بإقناع أو بدون ومن ثم ننتقل لآكل الثوم والبصل وفوائدهما  ومضارهما  وكذلك  فوائد اللبن ( الحليب ) ومضارة  ، وهل لحم ( الكانغر والاميو – رمزي أستراليا ) حلال ويجوز أكلهما أم لا يجوز تناولهما وهل تناول زيت الزيتون  ( على الريق ) ضار أم نافع وكذلك البيض المسلوق وهل وهل !! والقائمة طويلة من المأكولات  والمشروبات وقد أحتار الناس في  رأي الاطباء والصيادلة والاخصائيين فمنهم من يمدح ويؤيد  ( وكذلك يحلل ) ومنهم من  هم عكس ذلك وكل لة طرقة  و أساليبة وحججة ( المرئية والمسموعة ) في الاقناع وربما التسويق ولا ندري من هو  الصادق أو الناصح / الامين ومن هو عكس ذلك فالكل يريد مشاهدات  فضائية وربما شعبية ومتابعة  أكثر وقد تتبعها مكافأت أكبر والله أعلم.

الكل يريد شد انتباة الكل ( سواء كانوا من الطبقة المثقفة والمتعلمة أوعكس ذلك ) وكما هو  في المثل  أعلاة ) ولا يأبه بالاخرين ، لا بآرائهم ولا بعلمهم أوتفكيرهم وقناعاتهم وهكذا هم  بعض الاطباء فالاول يفتي بعدم تناول أدوية الضغط ( القاتلة ) وزميلة الطبيب الاخر وقد يكون من نفس دفعته ونقابتة الطبية  يشدد على تناولها ويخطأ الاول ومثلها مثل  قضية البيضة والدجاجة أعلاة وربما كان الاثنان على حق  ولكن تختلف النوايا والاهداف  ( بعد الدراسة والتخرج ) وقد تكون هكذا  هي الحياة فالناجح والصادق والامين (سواء كان طبيبا أو معلما ) قد يحارب في حياتة ولقمة عيشة والاخر عكس ذلك ومابينهما تدخل الغيرة والحسد وشهوة الشهرة والمال .

في الزمن الماضي  تمت محاربة الكثير من العلماء ومنهم من عذب وأبعد عن بلده وأهله ( الفيلسوف أبن رشد ) ومنهم من قتل وأغتيل ( د. مشرفة وسميرة موسى وحسن الصباح ) ومنهم ومنهم وقد تكون هي ضريبة النجاح  والشهرة في زمن الفوضى والتردي الذي نعيش فيه ، وأنا شخصيا أحزن لا لموت العلماء والباحثين ولكن لتخلف المجتمعات البائسة والمحبة للشهوات من الاموال والشهرة  والمناصب والعمل على محاربة الجهود البحثية التي يقوم بها الافراد سواء في الطب والغذاء والدواء أو في الصناعات والتقنيات الحديثة أو حتى في التمسك بالمبادئ والاخلاق والقيم ، والله المستعان.