يُشير خبراء الطقس والمناخ الرائدون إلى أن توقعات الطقس في أستراليا مُهدّدة بسبب التخفيضات الكبيرة التي يُجريها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ميزانيات وكالات علمية رئيسية.
تخفيضات تؤثر على وكالات رئيسية
منذ إعادة انتخابه في يناير، اتخذ ترامب إجراءات لتقليص عدد موظفي الحكومة، وكانت وكالات العلوم والمناخ هي الأكثر تضرراً. وقد أفادت التقارير بفقدان أكثر من 1000 وظيفة في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، وهي الوكالة الرئيسية للتنبؤات الجوية ورصد المناخ.
بالإضافة إلى ذلك، تم إلغاء آلاف المنح العلمية، بما في ذلك الأبحاث المتعلقة بالمناخ، حيث زعمت الإدارة أنها كانت تروّج “لتهديدات مناخية غير معقولة تساهم في… ‘قلق المناخ'”. وتُعد التخفيضات الأكبر قيد الدراسة حالياً، حيث يهدف مقترح ميزانية الرئيس لعام 2026 إلى تقليل كبير في تمويل كل من NOAA ووكالة ناسا (NASA)، بما في ذلك إلغاء الذراع البحثي الرئيسي لـ NOAA وتقليص تمويل الفرع العلمي لناسا بمقدار النصف تقريباً. وتلعب ناسا دوراً حاسماً في التنبؤ بالطقس والمناخ من خلال أبحاثها وبعثاتها الفضائية المتعلقة بعلوم الأرض. وبدلاً من ذلك، طلب ترامب توجيه الأموال نحو “التغلب على الصين للعودة إلى القمر” و”وضع أول إنسان على المريخ”.
تأثير عالمي يتجاوز الحدود الأمريكية
أثارت التخفيضات مخاوف داخل الولايات المتحدة حول قدرات البلاد على التنبؤ بالطقس، وهي القدرات التي تم تسليط الضوء عليها في يوليو عندما لقي أكثر من 100 شخص مصرعهم في فيضانات غير مسبوقة في تكساس. لكن هناك أيضاً قلق من أن هذه التغييرات ستكون لها آثار خطيرة خارج الحدود الأمريكية، بما في ذلك في أستراليا، التي تعتمد على البيانات والأبحاث الأمريكية في توقعاتها اليومية وطويلة الأجل.
أكد فلوريان بابنبرغر، المدير العام القادم للمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF)، أن التخفيضات في الميزانية والتوظيف ستؤثر “بلا شك” على دقة التوقعات العالمية. وأوضح: “سنفقد كفاءة التنبؤ. التوقعات لن تكون جيدة بنفس القدر. لا يوجد شك في ذلك”.
التعاون الدولي في خطر
للتنبؤ بالطقس والمناخ المستقبلي، يعتمد الخبراء على الملاحظات من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الأقمار الصناعية، بالونات الطقس، عوامات المحيط، ومحطات الطقس. تُغذى هذه البيانات في نماذج تساعد على بناء صورة للحالة الحالية للغلاف الجوي، والتي تُستخدم بعد ذلك للتنبؤ بما سيحدث لاحقاً.
قال الدكتور أندرو واتكينز، عالم الأبحاث في جامعة موناش، إن الولايات المتحدة ساهمت بنصيب “مرتفع بشكل غير متناسب” من هذه البيانات، وكانت “مثالاً عالمياً” في تقديم البيانات مجاناً وبوصول مفتوح. ويشير إلى أن هذا قد جعل بقية العالم يعتمد بشكل مفرط على الولايات المتحدة.
من الأمثلة على ذلك أسطول أجهزة الاستشعار البحرية التابعة لـ NOAA (عوامات ARGO) التي تشكل أكثر من نصف الأسطول العالمي. كما تُشرف NOAA على مرصد مونا لوا في هاواي، الذي يحتفظ بأطول سجل مستمر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم. كلاهما مهدد بالتخفيضات، حيث تقترح ميزانية الرئيس لعام 2026 إنهاء مرصد مونا لوا وثلاثة مراصد رئيسية أخرى.
تأثيرات مُحتملة على أستراليا
تتضمن بعض التخفيضات المقترحة التي قد تؤثر على أستراليا:
- إلغاء الذراع البحثي الرئيسي لـ NOAA.
- إغلاق شبكة مختبرات الأبحاث التابعة لـ NOAA، بما في ذلك المختبر الذي تعتمد عليه أستراليا لإعلان ظاهرة النينيو والنينا.
- تخفيضات مخطط لها في رصد الجليد والغلاف الجوي في أنتاركتيكا، مما سيؤثر على الأبحاث والعمليات المشتركة.
- تخفيضات في تمويل أسطول أجهزة استشعار المحيطات.
على الرغم من أن مقترحات ميزانية الرئيس ليست مضمونة، إلا أن هناك مخاوف جدية بشأن المناخ السياسي الحالي في الولايات المتحدة ومقدار السيطرة التي تمارسها الإدارة على هذه الوكالات. وقد أشار الدكتور واتكينز إلى أن حالة عدم اليقين وحدها تجعل من الصعب تشغيل خدمة مستمرة تعمل 24/7.
ما يمكن لأستراليا فعله
أكد العلماء أن هناك خطوات يمكن لأستراليا اتخاذها للحد من هذه التأثيرات، بما في ذلك:
- مراجعة الاعتماد على البيانات الأمريكية: تقييم نقاط الضعف المحتملة.
- تعزيز الشراكات: السعي إلى تعزيز العلاقات مع دول أخرى لسد أي فجوات.
- زيادة القدرات الوطنية: زيادة قدرات الرصد الخاصة بها.
قالت متحدثة باسم مكتب الأرصاد الجوية الأسترالي إنهم يعملون بالفعل على إضافة بيانات رصد إضافية إلى نماذجهم لحمايتها من فقدان بعض بيانات الأقمار الصناعية الأمريكية، ولديهم خيارات للوصول إلى بيانات الأقمار الصناعية من شركاء دوليين مثل اليابان، كوريا الجنوبية، الصين، والاتحاد الأوروبي.
عدم الاستهانة بجودة التوقعات
قال البروفيسور بن زايتشيك إن جودة التنبؤات الجوية لا ينبغي أن تؤخذ كأمر مسلم به. إنها جيدة الآن لأن “علومنا أفضل… لأن ملاحظاتنا تحسنت وقدرتنا على دمج تلك الملاحظات. إذا بدأت في تدهور هذه القدرات الرصدية، فإن توقعات الطقس الخاصة بك ستزداد سوءاً. وهذا يؤثر على الجميع”.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

