تتصاعد وتيرة النقاشات حول هدف أستراليا لخفض الانبعاثات بحلول عام 2035، والذي من المقرر أن تعلنه الحكومة الفيدرالية في سبتمبر من هذا العام. سيكون هذا الإعلان بالغ الأهمية لعدة أسباب:

  • سيكون بمثابة إشارة للعالم حول مدى استعداد أستراليا للمساهمة العادلة في مكافحة الاحترار العالمي.
  • سيحدد مسار أستراليا نحو تحقيق هدفها المتمثل في الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية.
  • ستراقبه دول المحيط الهادئ عن كثب، حيث تحث أستراليا على تعزيز سياستها المناخية.

تنتظر الحكومة حاليًا التوصيات النهائية من هيئة تغير المناخ المستقلة قبل اتخاذ قرارها. وقد أشارت المسودة الأولية لتوصيات الهيئة إلى إمكانية خفض الانبعاثات بنسبة تتراوح بين 65% و75% بحلول عام 2035.

هدف طموح وفوائد اقتصادية

نحن واثقون من أن أستراليا يمكنها تحقيق هذا الهدف والذهاب إلى أبعد من ذلك. تُظهر نماذجنا أن خفض الانبعاثات بنسبة تصل إلى 85% هو أمر ممكن. كما أن تحديد هدف أكثر طموحًا له فوائد اقتصادية، حيث يضع القطاع الصناعي في موقع يمكّنه من الاستفادة القصوى من المزايا التنافسية لأستراليا في طريقها نحو اقتصاد خالٍ من الانبعاثات.

وبموجب اتفاقية باريس، التي وقعت عليها أستراليا، يجب على الدول تقديم سلسلة من الخطط التي تحدد خفض الانبعاثات المقترح. تلتزم الخطة الحالية لأستراليا بخفض الانبعاثات بنسبة 43% بحلول عام 2030، بناءً على مستويات عام 2005. ستحدد الخطة التالية الطموح حتى عام 2035، والأهم من ذلك، الإجراءات اللازمة لتحقيقه.

وجدت المحكمة الدولية للعدل مؤخرًا أن الدول ملزمة قانونًا بمنع الأضرار الناجمة عن تغير المناخ. وهذا يزيد الضغط على جميع الحكومات لوضع هدف يتوافق مع الأدلة العلمية للحد من الاحترار العالمي إلى 1.5 درجة مئوية.

خارطة طريق للنجاح

تحليلنا يُظهر إلى أي مدى يمكن لأستراليا أن تصل. في أواخر عام 2023، قامت نماذج أجراها مركز “كلايمت ووركس” بجامعة موناش بالتعاون مع منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية (CSIRO) بفحص المسارات المحتملة لأستراليا لخفض الانبعاثات بما يتماشى مع اتفاقية باريس.

أظهرت النماذج أنه من خلال اتخاذ إجراءات حاسمة ومتزايدة في جميع قطاعات الاقتصاد، يمكن أن تصل انبعاثات أستراليا إلى 85% أقل من مستويات عام 2005 بحلول عام 2035، مع تلبية الطلب على الطاقة في نفس الوقت.

يوضح عملنا أن هناك فرصًا في جميع القطاعات، بما في ذلك:

  • كهربة المباني وجعلها أكثر كفاءة في استخدام الطاقة.
  • زيادة كبيرة في استخدام السيارات الكهربائية.
  • تطبيق أسرع للكهرباء والهيدروجين في القطاعات الصناعية وقطاعات الموارد.
  • خفض الانبعاثات من الزراعة من خلال إجراءات مثل إضافة الطحالب إلى علف الماشية واستخدام أنواع مختلفة من الأسمدة.
  • توسيع نطاق زراعة الأشجار وتقنيات احتجاز الكربون في التربة.

إن وجود هدف قوي لعام 2035 ليس معقولًا وقابلًا للتحقيق فحسب، بل سيؤهل الاقتصاد للمنافسة على تريليونات الدولارات من الاستثمارات العالمية في التحول إلى اقتصاد خالٍ من الانبعاثات.

التغلب على العقبات

بينما يمكن لأستراليا أن تحقق خفضًا كبيرًا في الانبعاثات، هناك بعض العقبات التي يجب التغلب عليها.

يُعد التوسع السريع في الطاقة المتجددة أمرًا حيويًا لتحقيق الأهداف المناخية لأستراليا. يتطلب هذا دعمًا من المجتمعات التي يُطلب منها استضافة مشاريع البنية التحتية للطاقة المتجددة، ما يُعرف بـ”القبول المجتمعي”. تسعى الحكومات إلى معالجة هذا الأمر، ولكن لا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به.

تقدم السلع الخضراء المنتجة في أستراليا، مثل الحديد والصلب، فوائد اقتصادية هائلة ويمكن أن تساعد شركاءنا التجاريين العالميين على التخلص من الكربون. ومع ذلك، يجب أن يرتفع الطلب العالمي على المنتجات الخضراء لجعل هذا واقعًا.

فرصة ذهبية

إن هدف أستراليا لعام 2035 يمثل فرصة ذهبية لإظهار الريادة العالمية، وإعداد أنفسنا كقوة عظمى في مجال الطاقة المتجددة. يمكن لمجموعة من السياسات الأخرى أن تساعد في تحقيق هذا الهدف.

ستصدر الحكومة الفيدرالية هذا العام خطة توجيهية لانتقال أستراليا إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، تغطي ستة أجزاء رئيسية من الاقتصاد.

التحديات التي تواجه أستراليا واضحة، ولكن الفرص كذلك. فمع وجود الخطط والسياسات الصحيحة، يمكن للحكومة الفيدرالية أن تهيئ الاقتصاد للنجاح.