كشف تقرير رسمي صادر عن أمين المظالم في الكومنولث الأسترالي عن واقعة أثارت تساؤلات جدية بشأن أداء وزارة الشؤون الداخلية، بعدما تبين أن مواطناً أسترالياً قضى 945 يوماً داخل مركز احتجاز تابع للهجرة، رغم تمتعه بالجنسية الأسترالية منذ طفولته.

وجاءت هذه القضية ضمن 30 حالة احتجاز غير قانوني رصدها التقرير خلال السنة المالية 2024–2025، مما سلط الضوء على أخطاء إدارية وقانونية تسببت في حرمان أشخاص من حريتهم دون سند قانوني.

مواطن أسترالي يتحول إلى محتجز بسبب خطأ إداري

تعود تفاصيل القضية إلى شخص أشار إليه التقرير بالرمز «Mx B»، وُلد في أستراليا عام 1989 لأبوين من نيوزيلندا. ورغم مغادرته البلاد لفترة قصيرة في طفولته، عاد إليها عام 1992، وكان من المفترض أن يحصل تلقائياً على الجنسية الأسترالية عند بلوغه العاشرة، وفقاً لقانون الجنسية.

لكن ضعف حفظ السجلات وسوء تفسير التشريعات حالا دون الاعتراف بجنسيته، لتبدأ سلسلة من القرارات الخاطئة استمرت سنوات طويلة.

وفي عام 2018، أجرت وزارة الشؤون الداخلية تقييماً لوضعه القانوني أثناء قضائه عقوبة بالسجن، وخلصت بصورة غير صحيحة إلى أنه ليس مواطناً أسترالياً، متجاهلة أحكاماً قضائية تتعلق بفترات الغياب المؤقت عن البلاد.

وتكرر الخطأ في تقييم ثانٍ عام 2019، قبل أن يُنقل إلى احتجاز الهجرة عقب انتهاء عقوبته عام 2022.

تجاهل متكرر للمطالبة بالجنسية

بحسب التقرير، أكد الشخص المحتجز مراراً أنه يحمل الجنسية الأسترالية، لكن مطالبه لم تؤدِّ إلى تصحيح وضعه.

وفي عام 2024، قدم ممثله القانوني معلومات إضافية تدعم حقه في الجنسية، إلا أن الوزارة أجرت تقييماً ثالثاً اعتمد على البيانات الموجودة لديها، دون مراعاة المعلومات الجديدة بالشكل المطلوب.

واستمر احتجازه حتى أبريل 2025، عندما أبلغت السلطات النيوزيلندية الحكومة الأسترالية بأنه ليس مواطناً نيوزيلندياً.

وعقب ذلك، أُفرج عنه بتأشيرة مؤقتة بشروط مشددة، قبل أن يؤكد تقييم رابع وأخير أنه مواطن أسترالي بالفعل.

30 حالة احتجاز غير قانوني

لم تكن هذه الواقعة الوحيدة التي كشفها التقرير، إذ تبين أن 30 شخصاً من أصل 4247 دخلوا مراكز احتجاز الهجرة بين يوليو 2024 ويونيو 2025 تعرضوا للاحتجاز بصورة غير قانونية.

وأشار التقرير إلى أن 18 حالة نتجت عن تأخر إبلاغ الجهات المختصة بقرارات وزارية بالموافقة على التأشيرات، مما تسبب في احتجاز أصحابها يوماً إضافياً دون مبرر قانوني.

كما كشف عن شخص آخر، أُشير إليه بالرمز «Mx A»، ظل محتجزاً لمدة 304 أيام نتيجة تفسير غير صحيح للقانون من جانب أحد المسؤولين.

توصيات لمنع تكرار الأخطاء

قدم أمين المظالم ثلاث توصيات لمعالجة أوجه القصور، من بينها وضع إجراءات رسمية واضحة لإبلاغ وزارة الشؤون الداخلية بقرارات التدخل الوزاري، إلى جانب تقديم اعتذارات للأشخاص المتضررين.

وأوضح التقرير أن أياً من المتضررين لم يتقدم حتى وقت إعداده بطلب تعويض ضد الحكومة.

وتعيد هذه الوقائع طرح تساؤلات مهمة حول كفاءة الإجراءات الحكومية المتعلقة بالهجرة والجنسية، ومدى قدرة المؤسسات المسؤولة على حماية الحقوق الأساسية للأفراد.

فالقضية لا تتعلق بمجرد خطأ في الأوراق الرسمية، بل بحرمان مواطن من حريته لأكثر من عامين ونصف، وهو ما يبرز الحاجة إلى مراجعة دقيقة للقرارات القانونية والإدارية قبل اتخاذ إجراءات تمس حياة الناس وحقوقهم.