أعلنت شركة كارنيفال للرحلات البحرية (Carnival Cruise Line) اعتزامها سحب سفينتين من السوق الأسترالية خلال عام 2028، في خطوة من شأنها تقليص أسطولها المحلي المنتظم إلى النصف، وسط مخاوف متزايدة بشأن مستقبل السياحة البحرية وارتفاع تكاليف الرحلات.
وبحسب إعلان الشركة، ستغادر السفينة Carnival Adventure ميناء سيدني في 20 مارس 2028، متجهة إلى أمريكا الشمالية للعمل هناك، دون العودة إلى أستراليا كما كان مقرراً. كما ستنهي السفينة Carnival Luminosa، التي اعتادت العمل موسمياً انطلاقاً من بريزبن منذ عام 2022، رحلاتها الأسترالية في 15 مارس من العام نفسه.
ارتفاع التكاليف وراء القرار
أرجعت الشركة قرارها إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وعدم وضوح مستقبل القوانين المنظمة للرحلات البحرية في أستراليا.
وأوضح بيتر ليتل، المدير الإقليمي للشركة، أن كارنيفال تتأثر بالتغيرات التنظيمية والاقتصادية بصورة أكبر من الشركات الأخرى، نظراً لاعتمادها على وجود سفن تعمل طوال العام داخل السوق الأسترالية.
وكانت الحكومة الفيدرالية قد مددت إعفاء السفن السياحية الدولية من بعض متطلبات قانون النقل الساحلي حتى ديسمبر 2028، إلا أن شركات الرحلات البحرية ترى أن التمديد المؤقت لا يوفر الاستقرار الكافي لوضع خطط استثمارية طويلة الأجل.
مخاوف من ارتفاع أسعار الرحلات
حذر خبير الرحلات البحرية أدريان تاسون من أن انسحاب السفينتين سيؤدي إلى انخفاض ملحوظ في عدد الرحلات والمقاعد المتاحة للمسافرين الأستراليين.
وأشار إلى أن استمرار الطلب المرتفع على السياحة البحرية، مقابل تراجع عدد السفن، قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع خلال السنوات المقبلة.
ولا يقتصر تراجع النشاط على شركة كارنيفال، فقد اتخذت شركات أخرى، من بينها ديزني وفيرجن فوياجز، قرارات بتقليص وجودها في السوق الأسترالية، بينما توقفت شركة كونارد عن اتخاذ الموانئ الأسترالية قواعد موسمية لسفنها.
قطاع اقتصادي يواجه تحديات
تأتي هذه التطورات رغم التعافي الكبير الذي شهدته الرحلات البحرية عقب جائحة كورونا، وارتفاع أعداد الأستراليين الذين يفضلون قضاء عطلاتهم على متن السفن السياحية.
وتشير تقديرات القطاع إلى خسارة نحو مليار دولار من الإنفاق السنوي، وسط مخاوف بشأن مستقبل ما يقرب من 22 ألف وظيفة بدوام كامل يدعمها النشاط السياحي البحري.
ويرى خبراء أن الرسوم المرتفعة المفروضة في بعض الموانئ الأسترالية، إلى جانب الإجراءات التنظيمية المعقدة، تجعل البلاد أقل جاذبية لشركات الملاحة الدولية.
كما أن موقع أستراليا الجغرافي البعيد عن الأسواق السياحية الكبرى، مثل البحر المتوسط ومنطقة الكاريبي، يضيف أعباء تشغيلية تجعل نقل السفن إليها قراراً مكلفاً.
ماذا ينتظر السياحة البحرية الأسترالية؟
رغم قرار سحب السفينتين، أكدت كارنيفال استمرار تشغيل Carnival Splendor من سيدني وCarnival Encounter من بريزبن طوال العام.
لكن خبراء القطاع يرون أن استمرار انسحاب الشركات قد يضعف المنافسة ويقلص الخيارات أمام المسافرين، ما لم تتخذ الحكومة خطوات تمنح الشركات مزيداً من الاستقرار وتخفف الأعباء التشغيلية.
وتبقى السنوات المقبلة اختباراً مهماً لقدرة أستراليا على الاحتفاظ بمكانتها وجهة رئيسية للرحلات البحرية، وتحقيق التوازن بين المتطلبات التنظيمية ودعم صناعة توفر آلاف الوظائف وتسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

