تتجه أستراليا نحو مرحلة جديدة من تنظيم العالم الرقمي، بعدما قدمت وزيرة الاتصالات أنيكا ويلز مشروع قانون إلى البرلمان يهدف إلى تعزيز حماية مستخدمي الإنترنت، وإلزام شركات التكنولوجيا بتحمل مسؤولية أكبر عن سلامة الخدمات التي تقدمها.
ويحمل التشريع الجديد اسم «واجب الرعاية الرقمية»، ويستهدف الحد من المخاطر التي يتعرض لها الأستراليون عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية والألعاب الرقمية وتطبيقات المراسلة.
حماية الأطفال ومواجهة المحتوى الضار
يركز مشروع القانون بصورة خاصة على حماية الأطفال من التنمر الإلكتروني والمحتوى الذي يشجع اضطرابات الأكل أو السلوكيات الخطيرة، إلى جانب الحد من تأثير بعض الخوارزميات التي قد تدفع المستخدمين الصغار نحو مواد غير مناسبة لأعمارهم.
كما يمنح التشريع المستخدمين قدرة أكبر على التحكم في المحتوى الذي يظهر أمامهم، من خلال مبادرة أطلق عليها رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي اسم «خلاصتي بطريقتي»، والتي تهدف إلى تقليل سيطرة خوارزميات المنصات على ما يشاهده الأفراد.
مسؤولية أكبر لشركات التكنولوجيا
بدلاً من الاكتفاء بإزالة المحتوى الضار بعد انتشاره، يسعى القانون إلى إلزام الشركات باتخاذ إجراءات وقائية تقلل احتمالات تعرض المستخدمين للأذى من البداية.
ويتضمن المشروع حماية إضافية من المحتوى الذي يحرض على العنف القائم على النوع الاجتماعي، والصور الحميمة المزيفة المنشورة دون موافقة أصحابها، وكذلك التهديد بنشر صور خاصة دون إذن.
وفي تعديل مهم، قررت الحكومة أن إضافة فئات جديدة من المحتوى شديد الضرر يجب أن تتم من خلال البرلمان، وليس بقرار منفرد من وزير الاتصالات.
استثناءات لحماية الصحافة والتعليم والصحة
أثارت المسودة الأولى مخاوف من احتمال استخدام القانون لحذف مواد صحفية أو تعليمية أو صحية مشروعة بحجة أنها تتناول موضوعات حساسة.
واستجابة لهذه الاعتراضات، أضيفت استثناءات تشمل المحتوى الصحفي المهني، والأعمال الفنية والتعليمية التي لا تتعارض مع المصلحة العامة، والأبحاث العلمية والأكاديمية، والمواد التي تساعد في حماية الصحة العامة وتقليل الأضرار.
كما أزيلت بعض القيود المتعلقة بالمحتوى الذي يناقش تعاطي المخدرات، بهدف عدم عرقلة برامج التوعية الصحية والحد من المخاطر.
ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات الصحية والتعليمية على الاعتراض إذا حذفت المنصات محتواها بصورة غير مبررة.
خلافات سياسية حول العقوبات وحقوق المستخدمين
رغم التعديلات التي أدخلتها الحكومة، لا يزال مشروع القانون يواجه اعتراضات من الائتلاف المعارض.
في المقابل، أعلن حزب الخضر تأييده المبدئي للتشريع، لكنه طالب بفرض عقوبات أشد على شركات التكنولوجيا الكبرى عند مخالفة التزاماتها، ومنح المواطنين حق مقاضاة الشركات مباشرة إذا تعرضوا لأضرار.
ومن المقرر إحالة المشروع إلى تحقيق برلماني في مجلس الشيوخ، على أن يصدر تقرير بشأنه قبل نهاية العام.
ويمثل التشريع محاولة لإيجاد توازن بين حماية الأفراد من المخاطر الرقمية والحفاظ على حرية التعبير وتداول المعلومات. وسيعتمد نجاحه على مدى قدرة الجهات الرقابية على تطبيقه دون فرض قيود غير ضرورية على المحتوى المشروع.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

