بين معراب ودارة سعد المصري… طبخة انتخابية تُحضَّر على نار هادئة في المنية؟
في السياسة، وخصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، لا تمرّ الزيارات واللقاءات من دون أن تُقرأ في توقيتها ودلالاتها. من هنا، يلفت المشهد في المنية: النائب السابق عثمان علم الدين على رأس وفد بلدي واختياري وشعبي في معراب، في مقابل حضور النائب أشرف ريفي إلى المنية من دارة سعد المصري.
فهل نحن أمام حركة اجتماعية وسياسية عادية، أم أن مرحلة خلط الأوراق وإعادة التموضع الانتخابي بدأت باكراً؟
زيارة علم الدين إلى معراب، بحجم الوفد المرافق وطبيعة الحضور السياسي والحزبي، تحمل أكثر من دلالة، حتى وإن تصدرت الملفات الإنمائية عناوين اللقاء. فالرجل لا يزال يحافظ على حضوره في المنية، فيما تسعى «القوات اللبنانية» إلى تثبيت قنواتها داخل الساحة السنية الشمالية.
في المقابل، يعرف أشرف ريفي أن أي معركة جدية في دائرة الشمال الثانية لا يمكن أن تُخاض من طرابلس وحدها، وأن المنية والضنية تشكلان امتداداً أساسياً لأي تحالف انتخابي متماسك. ومن هنا، فإن حضوره في المنية ولقاءاته مع شخصيات محلية قد يُفهمان في إطار توسيع شبكة الحلفاء وفتح قنوات جديدة.
واللافت أن ريفي وعلم الدين سبق أن التقيا انتخابياً ضمن تحالف عام 2022، ما يجعل المشهد الحالي مفتوحاً على أكثر من احتمال: إما إعادة إحياء تحالف سابق بصيغة جديدة، أو أن كل طرف يسعى حالياً إلى تعزيز موقعه التفاوضي قبل لحظة رسم اللوائح.
الأكيد أن المنية بدأت تتحول مجدداً إلى ساحة حركة سياسية لافتة، وأن اللقاءات لم تعد تُقرأ فقط من باب المجاملة أو الإنماء.
ويبقى السؤال: هل نحن أمام طبخة انتخابية تُحضَّر على نار هادئة، أم أن المرحلة لا تزال مرحلة جس نبض وترتيب أوراق؟
الأيام المقبلة وحدها ستكشف إن كانت هذه اللقاءات مقدمة لتحالفات جديدة، أم مجرد رسائل سياسية متبادلة قبل بدء المعركة الفعلية.

