تشارك أستراليا في مناورات عسكرية متعددة الجنسيات تحت اسم «بيرساما ليما 2026» (Exercise Bersama Lima 2026)، إلى جانب ماليزيا ونيوزيلندا وسنغافورة والمملكة المتحدة، في خطوة تعكس اهتمام كانبيرا بتعزيز التعاون الدفاعي والاستعداد لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتستضيف سنغافورة هذه التدريبات ضمن إطار ترتيبات الدفاع للقوى الخمس (FPDA)، التي تجمع الدول المشاركة في شراكة أمنية طويلة الأمد، وتهدف إلى تطوير قدرات القوات البحرية والجوية والبرية على تنفيذ عمليات مشتركة والتعامل مع سيناريوهات أمنية وعسكرية متنوعة.
وتأتي المشاركة الأسترالية في إطار الاستراتيجية الوطنية للدفاع لعام 2026، التي تركز على توسيع الشراكات الإقليمية وتعزيز القدرة على الردع، إلى جانب رفع مستوى التنسيق بين القوات المسلحة للدول الحليفة في أوقات الأزمات.
وتدفع أستراليا بنحو 220 فرداً من قواتها المسلحة للمشاركة في المناورات، إلى جانب سفينة الإمداد البحري HMAS Stalwart التابعة للبحرية الملكية الأسترالية، والمجهزة بمروحية من طراز MH-60R. كما تشارك القوات الجوية الأسترالية بمقاتلات F-35A Lightning II المتطورة وطائرات الدورية البحرية P-8A Poseidon.
وتتيح هذه المناورات فرصة لاختبار التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية، وتبادل الخبرات في مجالات العمليات البحرية والجوية والبرية والمعلوماتية، بما يساعد القوات المشاركة على تحسين سرعة الاستجابة ورفع كفاءتها في البيئات العملياتية المعقدة.
وأكد قائد العمليات المشتركة الأسترالية، نائب الأدميرال جاستن جونز، أن التدريبات المشتركة تمثل عنصراً أساسياً في تطوير جاهزية القوات المسلحة، مشيراً إلى أن القدرة على العمل بانسجام مع الشركاء العسكريين تمنح الدول المشاركة قوة أكبر في مواجهة التهديدات المحتملة.
وأوضح أن التدريب في ظروف تحاكي العمليات العسكرية الحديثة يسهم في تعزيز الثقة المتبادلة وتطوير القدرة على تنفيذ مهام مشتركة بكفاءة، فضلاً عن دعم الاستقرار الإقليمي من خلال بناء قوة ردع جماعية موثوقة.
ولا تقتصر أهمية «بيرساما ليما» على الجوانب العسكرية وحدها، إذ توفر أيضاً مساحة لتعزيز العلاقات المهنية والشخصية بين أفراد القوات المسلحة للدول الخمس، وهو ما يساعد على ترسيخ التعاون طويل الأمد.
وتعود ترتيبات الدفاع للقوى الخمس إلى عام 1971، وتُعد أقدم آلية أمنية إقليمية تشارك فيها أستراليا، كما تمثل نموذجاً مميزاً للتعاون الدفاعي متعدد الأطراف في جنوب شرق آسيا.
وتعكس مناورات هذا العام استمرار اهتمام الدول الخمس بالحفاظ على جاهزيتها العسكرية، في وقت تزداد فيه أهمية التنسيق الأمني لمواجهة التحديات التي قد تؤثر على استقرار المنطقة ومصالح الدول المشاركة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

