إلى الذين لا يفقهون معنى التدحرج نحو الهاوية، والى الذين يصرّون على التنمّر الوطني، والذين يعانون من شغور في قناعاتهم ونواقص في انتماءاتهم، وللذين يغالون هنا أو يشمتون هناك.. فالزمن اليوم ليس زمن اصطياد فرص مجنونة أو سوداوية.
“انها لحظة حاسمة شديدة الخطورة تضغط بقوة غير مسبوقة نحو وحدة حقيقية غير انشائية وغير لفظية وغير خشبية لأن لبنان الهشّ لن يحتمل مزيداً من التفكك والانقسامات والوقوع في أفخاخ حروب أهلية مقنّعة أو سافرة على إيقاع حرب تتدحرج فوقه وتدك مدنه وبلداته وقراه. وهي وحدة تحتاج إلى مقومات جدية وحقيقية أهمها تجاوز الأفخاخ الأهلية في أزمة النزوح ومن ثم توحيد موقف القوى اللبنانية من حماية لبنان من خطر تدحرج الحرب وإعلاء صوت مصالح لبنان واللبنانيين أولاً وأخيراً وقبل كل المصالح”.
إنه زمن الكيمياء المطلوبة بين النازح والمقيم، بين الممانع والسيادي، بين مَن انتحب على كمال جنبلاط، ومَن بكى بشير الجميل ، بين مَن صدمه اغتيال رفيق الحريري ورينيه معوض والمفتي حسن خالد وبين مَن آلمه اغتيال السيد حسن نصرالله، هناك مساحة تشدّ الجميع اليها، هي مساحة الضوء في لبنان الواحد الأحد، تدعو الواقفين في العتمة إلى الإنضمام إليها قبل فوات الأوان؟!.
“إنها الوحدة الإنسانية بين الناس أولاً وأخيرا وما يتوجب على اللبنانيين أن يقتنعوا بأنها السبيل الوحيد الحصري لحمايتهم جميعاً واسقاط نزعات الكيدية والعدائية والشماتة والتمترس وراء حسابات ورهانات ثبت عقمها على امتداد التجارب”.
“التلغراف” التي توجّعت وتألّمت ونزفت مع كل هؤلاء، ايماناً برسالتها المهنية والإغترابية، تذكّر أنها حاملة تراث الدعوة إلى الوحدة منذ ولادتها منذ 56 عاماً ورغم كل ما تناوب عليها من تجارب.
“في أرشيفنا أننا حملنا الجالية دائماً الى عهود التلاقي، وفي تراثنا أننا دعونا دائماً إلى “الاتحاد لنحمي لبنان من دمار الحروب ونمنع الفتن، فوحدتنا هي الضمانة الوحيدة لاستمرار الوطن”.
وفي تراثنا أن “لبنان لا يحكم إلا بالتوافق ولا ينهض إلا بوحدة أبنائه، فالوطن للجميع أو لا يكون”.
وفي قناعتنا أن “الوحدة الوطنية ليست خياراً، بل هي قدر لبقاء لبنان وحمايته من كل ما يهدد لبنان، في محنه وأزماته. وحدتنا هي السلاح الأقوى ضد كل تحد”.
وفي رجائنا أن “لبنان يحتاج إلى قلوب متحدة، كما يحتاج إلى عقول حكيمة، لبناء مستقبل يليق بتضحيات أبنائه”.
وفي عناويننا دماء سليم اللوزي ورياض طه وجبران تويني وسمير قصير.
وفي أمانينا رحمة لكل الشهداء، ونداء محبة الى كلّ الأحياء؟!.


