لم تعد الاختلافات السياسية في أستراليا محصورة في البرلمان أو الحملات الانتخابية، بل أصبحت حاضرة داخل بعض المنازل، حيث يجد شباب أنفسهم أمام آراء سياسية تختلف بصورة كبيرة عن توجهات آبائهم، خاصة مع تزايد الاهتمام بحزب One Nation.

وتكشف تجارب عدد من الأسر الأسترالية أن الاختلاف في التصويت لا يعني بالضرورة انهيار العلاقات العائلية، لكنه قد يفتح الباب أمام نقاشات صعبة حول الهجرة والقيم الاجتماعية ومستقبل البلاد.

جيلان ورؤيتان مختلفتان

برونتي وولي مثال واضح على ذلك. فهي تميل في تصويتها إلى حزب العمال أو الخضر، بينما تؤيد والدتها كيلي حزب One Nation. ورغم النقاشات السياسية القوية بينهما، تقول الأم إنهما تعلمتا التوقف عندما يصبح الحوار أكثر توتراً، والقبول بأن لكل منهما وجهة نظر مختلفة.

وبالنسبة إلى برونتي، فإن الخلاف السياسي لم يغيّر مشاعرها تجاه والدتها، بل جعلها تدرك أن العلاقات العائلية يمكن أن تستمر حتى عندما تكون المواقف السياسية متباعدة.

وتشير بيانات استطلاعات RedBridge إلى وجود اختلاف ملحوظ بين الأجيال في مستوى التأييد للحزب، حيث يظهر الجيل Z بمستويات دعم أقل مقارنة ببعض الفئات العمرية الأكبر.

الهجرة تزيد حساسية النقاش

تزداد هذه الاختلافات تعقيداً عندما يتعلق الأمر بالهجرة. فقد أعلن One Nation خطة تهدف إلى خفض أعداد التأشيرات والهجرة بنحو 750 ألفاً على مدى ثلاث سنوات، مع تركيز كبير على الطلاب الدوليين وعائلات بعض العمال المهاجرين.

بالنسبة إلى سارة، وهي شابة من الجيل الثاني لعائلة مهاجرة، كان تأييد والدها للحزب أمراً يصعب عليها فهمه في البداية. وتقول إن مشاعر الغضب والحيرة دفعتها لاحقاً إلى محاولة فهم الأسباب التي تقف وراء موقف والدها بدلاً من الاكتفاء برفضه.

عندما يتحول الاختلاف السياسي إلى خلاف في القيم

ويرى Nick Tebbey، الرئيس التنفيذي الوطني لمنظمة Relationships Australia، أن الاختلافات في القيم والمعتقدات السياسية أصبحت تمثل ضغطاً متزايداً على بعض العلاقات في أستراليا.

وتشير بيانات المنظمة إلى أن الخلافات حول القيم والمعتقدات يمكن أن تؤثر في العلاقات المهمة لدى الأستراليين، خاصة عندما يشعر أحد الطرفين بأن موقف الطرف الآخر يعكس اختلافاً أعمق في المبادئ وليس مجرد اختيار انتخابي.

ومع ذلك، يرى مختصون أن الحوار الهادئ ومحاولة فهم أسباب موقف الطرف الآخر يمكن أن يساعدا على الحد من الصدام.

وتوضح تجربة برونتي ووالدتها أن أفراد الأسرة ليسوا مضطرين إلى الاتفاق سياسياً في كل شيء حتى يحافظوا على علاقتهم. ففي النهاية، قد تكون القدرة على الاستماع واحترام الاختلاف أكثر أهمية للعلاقة العائلية من الاتفاق على اسم الحزب الذي يوضع أمامه الرقم الأول يوم الانتخابات.