تواجه أستراليا واحدة من أكثر المعادلات حساسية في سياستها الخارجية، فهي تعتمد على الولايات المتحدة كشريك أمني واستراتيجي رئيسي، وفي الوقت نفسه ترتبط بعلاقات اقتصادية وتجارية ضخمة مع الصين، أكبر شركائها التجاريين.
ومع تصاعد المنافسة بين واشنطن وبكين، أصبحت كانبيرا مطالبة بالحفاظ على توازن دقيق بين احتياجاتها الدفاعية ومصالحها الاقتصادية.
وتعكس التدريبات العسكرية المشتركة التي تجمع القوات الأسترالية والأمريكية واليابانية حجم الاهتمام المتزايد بالاستعداد العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. كما تعمل أستراليا على تعزيز قدراتها الدفاعية وتطوير تعاونها مع حلفائها، في ظل بيئة دولية تتسم بتزايد التوترات والمنافسة بين القوى الكبرى.
ويظهر هذا الاتجاه أيضاً في اتفاقية AUKUS بين أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والتي تتضمن خططاً لتزويد أستراليا بغواصات تعمل بالطاقة النووية، إلى جانب تعزيز التعاون في التقنيات والقدرات الدفاعية المتقدمة.
لكن الصين تمثل الجانب الآخر من المعادلة. فالعلاقات الاقتصادية بين البلدين واسعة، وتعتمد قطاعات أسترالية عديدة على السوق الصينية، خصوصاً في مجالات الموارد الطبيعية والزراعة والتجارة.
وشهدت العلاقات بين كانبيرا وبكين فترات من التوتر، خاصة بعد الخلافات التي اندلعت خلال جائحة كورونا وفرض قيود ورسوم تجارية على عدد من الصادرات الأسترالية. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت محاولات لإعادة الاستقرار إلى العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية.
وفي الوقت نفسه، تكشف استطلاعات الرأي الأسترالية عن صورة معقدة. فهناك قلق من التطورات العسكرية في المنطقة، لكن نسبة كبيرة من الأستراليين لا تزال تنظر إلى الصين باعتبارها شريكاً اقتصادياً مهماً. كما تراجعت مستويات الثقة في كل من الولايات المتحدة والصين، ما يعكس حالة من الحذر تجاه القوتين.
ولهذا يبدو أن السياسة الأسترالية خلال السنوات المقبلة ستستمر في السير على خط دقيق: تعزيز التحالف الأمني مع الولايات المتحدة دون الإضرار بالعلاقة الاقتصادية مع الصين.
وفي عالم تتغير فيه موازين القوى بسرعة، قد يصبح الحفاظ على هذا التوازن أكثر صعوبة، لكنه يظل عنصراً أساسياً في حماية المصالح الاقتصادية والأمنية لأستراليا.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

