رغم أن نظام التقاعد الأسترالي لا يزال يحتل مكانة متقدمة عالميًا، فإن عددًا كبيرًا من الأستراليين يشعرون بالقلق من عدم امتلاك مدخرات كافية تضمن لهم حياة مستقرة بعد التوقف عن العمل.

وجاءت أستراليا في المركز السادس في مؤشر Natixis العالمي للتقاعد لعام 2026، محققة نتيجة إجمالية بلغت 77%، في الوقت الذي تصدرت فيه النرويج القائمة بنسبة 83%، تلتها أيرلندا ثم هولندا.

لكن قوة النظام الأسترالي لا تعني بالضرورة أن الأفراد يشعرون بالأمان تجاه مستقبلهم المالي. فبحسب نتائج التقرير، يعتقد الأستراليون أنهم يحتاجون في المتوسط إلى نحو 1.1 مليون دولار من أجل التمتع بتقاعد آمن، بينما قال 53% من المشاركين إنهم لا يتوقعون قدرتهم على الوصول إلى هذا المبلغ.

وتكشف النتائج أيضًا عن تغير واضح في طريقة تفكير الأستراليين بشأن التقاعد. فقد أصبح 77% منهم يتوقعون تحمل المسؤولية الأساسية عن تمويل سنوات التقاعد بأنفسهم، مقارنة بـ62% فقط في عام 2015، وهو ما يشير إلى تراجع الاعتماد المتوقع على مصادر مثل معاش الشيخوخة الحكومي.

وفي الوقت نفسه، يعتمد بعض الأستراليين على الميراث كجزء محتمل من خططهم المالية المستقبلية، حيث أشار 49% إلى أنهم يتوقعون أن يساعدهم الميراث في تمويل التقاعد. وفي المقابل، قال 68% إنهم يخططون لترك جزء من ثرواتهم للأجيال التالية.

وتشمل المخاوف الرئيسية الأخرى عدم القدرة على ادخار مبلغ كافٍ للتقاعد، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية طويلة الأجل، إضافة إلى تأثير التضخم في القوة الشرائية للمدخرات. كما يشعر ربع المشاركين تقريبًا بالقلق من عدم امتلاك ما يكفي لترك ميراث لأبنائهم.

ومن النتائج اللافتة أيضًا أن 54% من الأستراليين الذين شملهم الاستطلاع لا يلجأون إلى الاستشارات المالية المهنية، وهي نسبة أعلى من المتوسط العالمي البالغ 38%. وقد يمثل ارتفاع تكلفة الاستشارات وقلة عدد المستشارين الماليين جزءًا من التحدي، خاصة مع زيادة أعداد الأشخاص الذين يقتربون من سن التقاعد.

ويرى التقرير أن نظام السوبرانيوايشن الإلزامي في أستراليا يظل أحد أهم عناصر قوة منظومة التقاعد، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تقليص الفجوة بين قوة النظام نفسه وبين شعور الأفراد بمدى استعدادهم المالي للمستقبل.

ومع ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الضغوط الاقتصادية، أصبحت مسألة التخطيط المبكر للتقاعد وإدارة المدخرات طويلة الأجل أكثر أهمية للأستراليين الراغبين في الحفاظ على مستوى معيشي مناسب بعد انتهاء سنوات العمل.