تتجه قضية الهجرة في أستراليا إلى مزيد من الجدل، بعد أن أشار النائب عن حزب «أمة واحدة» ديفيد فارلي إلى احتمال خفض عدد تأشيرات لمّ شمل الأسر ضمن السياسة المستقبلية للحزب، وهو ما قد يؤثر على بعض الأزواج والأطفال الراغبين في الانضمام إلى أفراد أسرهم في أستراليا.
وكان حزب «أمة واحدة» قد أعلن خطة تهدف إلى تقليص الهجرة المؤقتة بنحو 750 ألف شخص خلال ثلاث سنوات، من خلال إجراءات من بينها الحد من دخول أفراد أسر بعض العمال المهرة المؤقتين والطلاب الدوليين.
لكن الحزب لم يكشف حتى الآن بصورة كاملة عن موقفه من برنامج الهجرة الدائمة. وقال فارلي إن خفض تأشيرات لمّ شمل الأسر يظل احتمالاً مطروحاً، وإن القرار سيعتمد على قدرة أستراليا على تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية، خصوصاً قطاعات الصحة والتعليم، بما يضمن عدم زيادة الضغوط على السكان الحاليين.
وفي المقابل، أثارت هذه التصريحات تساؤلات قانونية. وقال أبول رزفي، المسؤول السابق في وزارة الهجرة، إن الحكومة لا تملك، وفقاً لقانون الهجرة، سلطة وضع سقف على تأشيرات الشركاء والأطفال المعالين للمواطنين الأستراليين والمقيمين الدائمين.
وأشار رزفي إلى أن الحكومات المتعاقبة قامت عملياً بالحد من أعداد هذه التأشيرات، ما ساهم في تراكم طلبات تأشيرات الشركاء، والتي قال إنها وصلت إلى نحو 120 ألف طلب.
ويخصص البرنامج الحالي للهجرة الدائمة أكثر من 52 ألف تأشيرة سنوياً لفئة الأسرة، وسط استمرار النقاش بشأن كيفية إدارة الهجرة دون الإضرار بلمّ شمل الأسر أو زيادة الضغط على الخدمات العامة.
وتواجه خطة «أمة واحدة» أيضاً انتقادات اقتصادية، إذ حذر سياسيون من أن تقليص الهجرة بصورة حادة قد يؤدي إلى نقص العمالة في قطاعات حيوية، وربما يؤثر سلباً على الاقتصاد الأسترالي.
من جانبه، أكد فارلي أن الحزب أجرى نماذج اقتصادية موسعة لخطة الهجرة، مشيراً إلى أنه سيكشف تفاصيل سياسته الكاملة خلال الأسبوعين المقبلين.
ومع تصاعد النقاش السياسي حول أعداد المهاجرين وتأثيرهم على الإسكان والخدمات وسوق العمل، من المتوقع أن تظل الهجرة ولمّ شمل الأسر من أبرز الملفات المطروحة على الساحة السياسية الأسترالية خلال الفترة المقبلة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

