بعد مرور عام على صدور التقييم الوطني لمخاطر المناخ في أستراليا، لا تزال المخاوف قائمة بشأن قدرة البلاد على مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، في وقت تتزايد فيه مخاطر الفيضانات وحرائق الغابات وموجات الحر والعواصف.
وكان التقييم قد حذر من تداعيات خطيرة في حال استمرار مستويات الانبعاثات المرتفعة، من بينها احتمال ارتفاع الوفيات المرتبطة بموجات الحر إلى أربعة أضعاف، إلى جانب تعرض أكثر من 1.5 مليون شخص لتأثيرات مرتبطة بالمناطق الساحلية. كما أشار إلى إمكانية خسارة مئات المليارات من الدولارات من قيمة العقارات بحلول منتصف القرن.
ورغم التقدم الذي حققته أستراليا في مجال الطاقة المتجددة، يرى خبراء المناخ أن الاستعداد لمواجهة الآثار المباشرة للتغير المناخي لا يزال بحاجة إلى خطوات أكثر وضوحاً وتنسيقاً على المستوى الوطني.
ويشير المنتقدون إلى أن غياب خطة وطنية شاملة للتكيف مع المناخ قد يجعل المجتمعات الأكثر عرضة للكوارث في موقف صعب، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة شدة بعض الظواهر الجوية.
كما يثير استمرار مشروعات الفحم والنفط والغاز جدلاً واسعاً، إذ ترى منظمات بيئية أن التوسع في الوقود الأحفوري يتعارض مع الجهود الرامية إلى خفض الانبعاثات وتقليل المخاطر المناخية مستقبلاً.
ولا تقتصر آثار تغير المناخ على البيئة وحدها، بل تمتد إلى الحياة اليومية للأستراليين. فالكوارث الطبيعية المتكررة يمكن أن تؤثر في أسعار التأمين والغذاء والبنية التحتية، إضافة إلى الخسائر التي تتحملها الأسر والمجالس المحلية والمجتمعات المتضررة.
ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة تتطلب استثمارات أكبر في حماية المناطق الساحلية، والاستعداد للحرائق والفيضانات وموجات الحر، إلى جانب تحسين قدرة المدن والمجتمعات المحلية على التعامل مع الكوارث.
وفي ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالمياً، يبقى التحدي أمام أستراليا مزدوجاً: خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري من جهة، والاستعداد بشكل أفضل للآثار المناخية التي أصبحت بالفعل جزءاً من الواقع من جهة أخرى.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

