تواجه أستراليا تحدياً متزايداً لتحقيق التزاماتها المناخية، في ظل استمرار الاعتماد على الفحم والغاز والنفط كمصادر رئيسية للطاقة. ويرى تقرير صادر عن Climate Analytics أن البدء في التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري يمكن أن يوفر مساراً أكثر وضوحاً للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية، إلى جانب تعزيز دور أستراليا في الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ.

وكانت أستراليا، إلى جانب دول العالم، قد التزمت بموجب اتفاق باريس للمناخ عام 2015 بالعمل على الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية، مع السعي لحصر الاحترار عند 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

لكن التقرير يشير إلى أن السياسات الأسترالية الحالية لا تزال بحاجة إلى خطوات إضافية حتى تنسجم بصورة كاملة مع المسار المطلوب لتحقيق أهداف المناخ طويلة الأجل، خصوصاً مع التزام البلاد بالوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول منتصف القرن.

ولمعرفة ما إذا كان من الممكن تحقيق ذلك، وضعت Climate Analytics سيناريو أطلقت عليه Fossil Fuel Phase-out (FFPO)، يقوم على التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، ومقارنته بمسار السياسات الحكومية الحالية.

ويشير السيناريو إلى إمكانية خفض الانبعاثات بصورة كبيرة عبر مختلف قطاعات الاقتصاد إذا بدأت أستراليا التحول بشكل أسرع نحو مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، بالتوازي مع تقليل الاعتماد على الفحم والنفط والغاز.

ولا يتعلق الأمر بقطاع الكهرباء فقط، إذ يتطلب التحول أيضاً تغييرات في النقل والصناعة والمباني وغيرها من القطاعات التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة. كما يحتاج إلى سياسات واضحة تشجع الاستثمار في التقنيات منخفضة الانبعاثات وتطوير البنية التحتية اللازمة لاقتصاد أكثر اعتماداً على الطاقة النظيفة.

ويؤكد التقرير أن عامل الوقت يمثل جزءاً أساسياً من القضية، لأن تأخير خفض الانبعاثات خلال السنوات المقبلة قد يجعل الوصول إلى صافي الصفر أكثر صعوبة، ويزيد حجم التخفيضات المطلوبة مستقبلاً.

وبحسب هذا الطرح، فإن بدء التخلص التدريجي والمدروس من الوقود الأحفوري يمكن أن يساعد أستراليا على الاقتراب من أهدافها المناخية، وفي الوقت نفسه يبعث برسالة دولية بأن البلاد مستعدة للقيام بدور أكبر في الجهود الرامية للحد من الاحترار العالمي.