تشهد أستراليا تحدياً اقتصادياً متزايداً مع استمرار ضعف الإنتاجية خلال السنوات الأخيرة، وسط تحذيرات من أن العقد الحالي قد يسجل أسوأ أداء لنمو الإنتاجية منذ بدء السجلات الحديثة في ستينيات القرن الماضي.
وبحسب تحليل اقتصادي جديد صادر عن مجلس الأعمال الأسترالي، تراجعت إنتاجية العمل بمتوسط 0.1% سنوياً خلال السنوات الست الماضية، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام وتحسين مستويات المعيشة خلال السنوات المقبلة.
وتشير الأرقام إلى أنه حتى في حال تحقق توقع وزارة الخزانة بعودة نمو الإنتاجية إلى نحو 1.2% خلال السنوات القليلة المقبلة، فإن متوسط النمو خلال عقد العشرينيات سيظل عند نحو 0.2% فقط سنوياً.
ويبدو تعويض هذا التراجع مهمة صعبة، إذ يحتاج الاقتصاد الأسترالي إلى تسجيل نمو في الإنتاجية بنحو 3% سنوياً خلال السنوات الأربع المقبلة حتى يتمكن من الوصول إلى متوسط العقد السابق، الذي بلغ نحو 1.1%. وهي وتيرة مرتفعة لم تتمكن أستراليا من الحفاظ عليها بصورة مستمرة منذ بداية القرن الحالي.
ويرى مجلس الأعمال الأسترالي أن زيادة استثمارات الشركات تمثل أحد أهم المفاتيح لمعالجة المشكلة. وقال الرئيس التنفيذي للمجلس بران بلاك إن الشركات ترغب في ضخ المزيد من الاستثمارات داخل أستراليا، لكنها تحتاج إلى بيئة اقتصادية وتنظيمية أكثر تشجيعاً.
ومن بين الإصلاحات المقترحة خفض تكلفة الأعباء واللوائح التنظيمية بنسبة 25% بحلول عام 2030، وإجراء تعديلات على النظام الضريبي لتشجيع الاستثمار، إلى جانب تبسيط قوانين العمل وزيادة مرونتها، وتسهيل دخول الاستثمارات منخفضة المخاطر إلى البلاد.
ويحذر المجلس من أن استمرار ضعف الإنتاجية لن يقتصر تأثيره على الشركات والاقتصاد فقط، بل سينعكس بصورة مباشرة على الأسر الأسترالية. فالإنتاجية تلعب دوراً أساسياً في نمو الأجور الحقيقية وتحسين القدرة الشرائية ورفع مستويات المعيشة.
وفي ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة، يرى المجلس أن تحسين الإنتاجية أصبح ضرورة اقتصادية وليس مجرد هدف طويل الأجل. كما دعا الحكومة وقطاع الأعمال إلى التعاون بشأن إصلاحات عملية يمكنها تشجيع الاستثمار وتعزيز النمو الاقتصادي.
ويؤكد مجلس الأعمال استعداده للعمل مع الحكومة لوضع سياسات تساعد على عكس الاتجاه الحالي، محذراً من أن عدم التحرك قد يؤدي إلى استمرار ضعف نمو الأجور وزيادة الضغوط المالية على الأسر وتراجع مستويات المعيشة في أستراليا.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

