التاريخ بأبسط معانيه ، التلفت الى الماضي ومحاولة استذكاره واستعادة أحداثه ، نزعة أصيلة في الإنسان ، وقد كان المؤرخ في الماضي يشكو من قلة الأصول وتبعثرها وكثيراً ما كان يقدم على دراسة موضوع من الموضوعات فلا يستطيع أن يجد بين يديه إلا قلة الأصول والمصادر ، أما الآن فقد توافر في ما يتصل خاصة بالتاريخ القديم والحديث وسائل كثيرة من الأصول والمصادر ووثائق دولية و آثار مكتوبة وصحف ونشرات وتسجيلات للوقائع والأحاديث ، إن طلب الحقيقة التي يتقيد بها النهج التاريخي يفرض أول ما يفرض التخلي عن المشاعر والنزعات الشخصية والتقيد التام بالموضوعية ، ومن واجب المؤرخ الكشف عن حقيقة الماضي ، والتاريخ كعلم لا يتقصد الى غاية أبعد من الحقيقة ذاتها ، الحقيقة للحقيقة والعلم للعلم، ومن واجبه أيضاً أن يصحح بعض المفاهيم القديمة تبعاً لما يتراءى له من حقيقة ، وهناك مسألة مهمة وهي على المؤرخ الربط بين الماضي والحاضر والمستقبل ، وجدوى فهم الماضي هنا لصحة إدراك الحاضر وحسن الإعداد للمستقبل، فليس التمسك بالماضي هو الصحيح وإنما يقدم المؤرخ الحيادي على تقويمه والتمييز بين إيجابياته وسلبياته وللحديث عن الكوفة فهي مدينة تاريخية مهمة وتعد من أقدم المدن الإسلامية التي أسسها العرب بعد استيطانهم العراق في صدر الإسلام ، وتحتل هذه المدينة مكانة ودوراً هاماً في التاريخ والفكر العربي الإسلامي , والمعروف عن هذه المدينة كانت ثاني مصر – بعد البصرة – أسست خارج شبه الجزيرة العربية في الإسلام سنة ١٧هـ وكانت مركزاً للتنظيمات العسكرية والمالية وإحدى مدرستين هامتين في علم النحو، مدرسة النحو البصرية ومدرسة النحو الكوفية ، وأنجبت شعراء وأدباء وكتاب ومؤرخين و مفكرين ، وقد كتب عن الكوفة من البحوث والرسائل العلمية والمؤلفات والتراجم ، أسوق هذه المقدمة للتعريف بمؤرخ جديد ظهر على الساحة بإصداره موسوعة مهمة عن الكوفة تتألف من تسعة مجلدات ، ستة منها مطبوعة وثلاثة تنتظر الطبع ، إنه الدكتور مکی کشکول ابن عشيرة معروفة في النجف أنجبت أدباء وتربويين ووجهاء ولها ثقل إجتماعى يعرفه الجميع ، والدكتور مكي كشكول باحث وأكاديمي ولادته في النجف الأشرف سنة ١٩٦٥م، أنهى تعليمه الأولي في النجف الأشرف وحصل على بكلوريوس في الأدب الإنجليزي سنة ١٩٨٦ م بعد تخرجه في جامعة بغداد ، وعمل مدرساً في التعليم الثانوي لمدة من الزمن، بعدها هاجر إلى استراليا وكبقية العراقيين الذين أبدعوا في البلدان التي هاجروا إليها حصل على الماجستير في التربية بتعليم اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها من جامعة (وولو نفونغ) في سدني سنة ٢٠٠٦ م ، ولم يتوقف طموحه فقد حصل على شهادة عليا في طرائق البحث العلمي من جامعة ( ما كوراي ) في سدني أيضا سنة ٢٠١٠م ، واستمر في تحصيله العلمي كي يناقش الدكتورا في التربية – علم اجتماع الأقليات العرقية – من جامعة ( ويسترن سدني ) وعنوان رسالته هو ( ما هي عوائق إندماج الجالية العراقية المسلمة في استراليا – سدني-) سنة2014م .
وتسنم وظائف عديدة في مغتريه منها المدير التنفيذي لمركز التعددية الثقافية الأسترالي للبحوث والدراسات والآداب وعمل مترجماً في لبنان واستراليا ومدرساً مساعداً في جامعة ويسترن سيدني لطلبة الدكتوراه العرب والأجانب ، وفي سيرته العلمية كتب مقالات كثيرة في صحيفة العراق وبانوراما والسياسة والتلغراف اللبنانية وكلها في استراليا، وكذلك مؤتمرات عديدة أسهم فيها تعدت العشرين مؤتمراً وهو عضو في جمعية المترجمين العراقيين ونقابة المعلمين العراقية وفي المجلس العلمي لمركز موج للدراسات والأبحاث في مجال العلوم النفسية والإجتماعية في جمهورية مصر العربية ، أما الجوائز التي حصل عليها بين شهادة تقدير ودرع تكريم أيضا تعدت العشرين، وكان الدكتور مكي کشکول مترجماً جيداً جعلته هذه الصفة أن يترجم كتباً عديدة الى اللغة العربية ، أما مؤلفاته التي كتبها في سيرته خمسة عشر كتاباً مهماً في التاريخ والإجتماع وسياسات التعايش والإندماج وعوائق اندماج اللاجئين العراقيين المسلمين في استراليا، إنها سيرة علمية مملوءة بالنشاط المعرفي والإنساني ولنشاطه هذا أصبح يحاضر في ندوات ومؤتمرات تعقد في العراق واستراليا ودول أخرى.
بدأ الدكتور مكي كشكول بالكتابة عن الكوفة مبتعداً عما كتب عنها سابقاً ، فقد تميز بموسوعته هذه عن الكتابات الأخرى بتفحصه للروايات القديمة بمصادرها و مراجعتها فأنتج لنا موسوعة بستة أجزاء لحد الآن وثلاثة أخرى ما زالت مخطوطة ، في الكتاب الأول الذي أصدره بطبعته الأولى سنة 2020 بعنوان ( الكوفة في الميزان ) درس فيه (نهضة الحسين ع – جدلية النصرة والخذلان – ) بـ ٦٣٢ صفحة ، و بثلاثة فصول، فكان الفصل الأول : مسلم بن عقيل ، شهادة يلفها غموض السبب ويكشفها وضوح النتيجة، أما الفصل الثاني درس فيه أصابع الإتهام توجه الى أهل الكوفة بقتل الحسين ع ، وختم كتابه هذا بالفصل الثالث وعنوانه : دفع الشبهات ورفع الظلامات عن الكوفة وأهلها ، وجاء الكتاب الثاني الذي أعطاه عنواناً ( الكوفة بين الولاء العلوي والعداء الأموي ) قراءة تحليلية لخلافة الإمام علي ع ، وقسمه على أربعة فصول، الأول تحدث فيه عن الكوفة والشام – صراع وإرادات وأهل الردة وأهل البغي من منظور القرآن والسنة هو عنوان الفصل الثاني من هذا الكتاب وفي الفصل الثالث تحدث عن خالد بن الوليد – مجد زائف وسجل حافل بالغدر واستمر الفصل الرابع بالحديث عن خالد بن الوليد سيف سل على المسلمين ، الكتاب هذا طبعته الأولى صدرت سنة ٢٠٢٣ بـ ٥١٩ صفحة .
وأعطى الدكتور كشكول لكتابه الثالث العنوان الآتي : ( الكوفة : قراءة جديدة ، خلافة الإمام علي ع – ولادة أمة ومحنة مجتمع ) وطبع الكتاب سنة ٢٠2٣ بـ ٦٠٨ صفحة ) يتألف هذا الكتاب من سبعة فصول جاءت عناوينها كالآتي :
الفصل الأول : الكوفة – دراسة تاريخية واجتماعية .
الفصل الثاني : مدينة الكوفة، تركيبة سكانية غريبة – قوميات متعددة وأقلية شيعية مضطهدة . الفضل الثالث : مدينة الكوفة، تاريخ مشرق خطته الدماء ورسمته العقول .
الفصل الرابع : مدينة الكوفة ، بين يراع حاقد وفكر جاحد .
الفصل الخامس : الكوفة في فكر أهل البيت ع .
الفصل السادس : الكوفة واقع مؤمن ومداد منافق .
الفصل السابع : الإمام علي ع ومبدأ العدالة الإجتماعية بين النظرية والتطبيق .
أما الكتاب الرابع فقد صدر سنة ٢٠2٤ بـ ٦٣٠ صفحة عنوانه : ( الكوفة في عهد الصحابة والتابعين – طبيعة موقف الصحابة من الصراع بين الإمام علي ع و معاوية بن أبي سفيان ) وفيه خمسة فصول، الأول : الصحابة بين نظرية التسجيل وواقع النقد، وأعطى للفصل الثاني عنواناً هو : أم المؤمنين عائشة وجدلية التحريض على الثورة والإصلاح بين المسلمين .
وعبد الله بن سبأ – شخصية خرافية لا تصمد أمام الدليل ، هو عنوان الفصل الثالث ، أما الفصل الرابع فكان : المرجئة وعدالة الصحابة، وكان الفصل الخامس بعنوان : سيرة الصحابة بين البحث عن الحق والتعصب الفكري ، ودرس الدكتور المؤلف في الكتاب الخامس : ( الكوفة ومحنة الخلافة ، الكوفة بين المدح والقدح ) بطبعته الأولى سنة ٢٠2٥م وبـ ٩٧٣ صفحة ، وبأربعة فصول ، الفصل الأول : الكوفة بين سياط اللسان وطعن السنان ، وكان الفصل الثاني عن : معاوية بن أبي سفيان أول الملوك في الإسلام ، والثالث عن معاوية أيضاً : معاوية بن أبي سفيان رؤية تاريخية موضوعية ، أما الفصل الرابع فكان الكوفة عاصمة الخلافة الإسلامية بين صواب الإختيار وسهام الأعداء .
وصدر الكتاب السادس سنة ٢٠٢٥ بطبعته الأولى وبـ ٥٧٦ صفحة عنوانه : ( الكوفة بين الشرعية والزعامات الفردية – الخلافة الإسلامية بين النص والشورى ) , وبفصول ثلاثة ، الأول : الخروج على علي ع بين الفسوق والكفر ، والثاني: البغاة وأزمة خلافة الإمام علي ع ، أما الثالث فكان : خلافة الإمام علي ع ونسف نظريتي الشورى والإستخلاف .
الكتب الستة التي أصدرها الدكتور مكي كشكول صدرت عن دار المحجة البيضاء في بيروت بجلادات أنيقة وحرف مقروء ، نتظر الأجزاء الثلاثة المتبقية من الموسوعة كي نقوم بدراستها كاملة ، تهنئة على مدار القلب للعزيز الأستاذ الدكتور مكي كشكول على موسوعته هذه.


