تتجه العلاقات الدفاعية بين أستراليا والفلبين نحو مرحلة أكثر تقدماً، في ظل تزايد التحديات الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ولا سيما التوترات المستمرة في بحر الصين الجنوبي. وجاءت زيارة وزير الدفاع الفلبيني جيلبرتو تيودورو إلى داروين يومي 6 و7 أغسطس 2026 لتؤكد هذا الاتجاه.
والتقى تيودورو خلال الزيارة وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز، بالتزامن مع ختام مناورات “Pitch Black 2026″، التي شاركت فيها قوات من عدد كبير من الدول. وأظهرت الزيارة أيضاً الأهمية المتزايدة لشمال أستراليا، وخصوصاً داروين، كمركز للتعاون العسكري والأمني مع دول جنوب شرق آسيا.
ومنذ رفع العلاقات بين كانبرا ومانيلا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2023، توسعت التدريبات العسكرية المشتركة والأنشطة البحرية وتبادل الأفراد بين البلدين. ويرى محللون في المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية “ASPI” أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تحويل هذا التعاون المتزايد إلى قدرة عملية مستمرة تشمل الخدمات اللوجستية وتبادل المعلومات والتخطيط المشترك والاستجابة للأزمات.
ولا يقتصر التعاون المحتمل على العمليات العسكرية، إذ توجد فرص لتعزيز العمل المشترك في مجالات الأمن البحري والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، إضافة إلى المساعدات الإنسانية والاستجابة للكوارث.
وتأتي هذه التحركات وسط استمرار الخلافات بين الصين والفلبين في بحر الصين الجنوبي. وخلال اجتماع داروين، أكد الجانبان الأسترالي والفلبيني أهمية حرية الملاحة والتحليق واحترام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مع التشديد على ضرورة حل النزاعات بالوسائل السلمية.
كما تتزايد أهمية التعاون بين أستراليا والفلبين واليابان والولايات المتحدة في تنفيذ أنشطة بحرية مشتركة تهدف إلى تعزيز التنسيق والوجود الإقليمي.
وفي الوقت نفسه، يبرز مضيق تايوان كملف أمني آخر قد يؤثر مستقبلاً في التعاون بين كانبرا ومانيلا. ورغم أن تايوان لم تحظَ باهتمام كبير في التصريحات العلنية خلال الزيارة، فإن زيادة التنسيق العسكري بين البلدين قد تفتح الباب أمام مناقشات أوسع بشأن كيفية التعامل مع أي أزمة محتملة في المنطقة.
ويتوقع الجانبان التوصل إلى اتفاقية تعاون دفاعي جديدة قبل نهاية العام، وهي خطوة قد توسع نطاق الأنشطة والتدريبات المشتركة بصورة كبيرة.
ومع ذلك، يرى محللون أن أستراليا يجب ألا تعتبر تقاربها مع الفلبين تحالفاً كاملاً في جميع الملفات، إذ تحافظ مانيلا على قنوات اتصال مع بكين وتسعى في الوقت نفسه إلى تنويع شراكاتها الدولية.
وبشكل عام، تكشف زيارة تيودورو إلى داروين أن العلاقات الدفاعية الأسترالية الفلبينية لم تعد تقتصر على التدريبات العسكرية التقليدية، بل تتحول تدريجياً إلى شراكة استراتيجية أوسع في منطقة تشهد منافسة أمنية متزايدة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

