كشف تقرير حديث عن واقع مقلق يعيشه العاملون في قطاع التعليم الأسترالي، إذ أظهر أن نحو نصف المعلمين والعاملين في المدارس يعانون من الإرهاق الوظيفي، في وقت يرى فيه كثيرون أن المبادرات التقليدية الخاصة بالصحة النفسية لم تعد كافية لمعالجة جذور الأزمة.
واعتمد التقرير، الذي أعدته المستشارة التعليمية والمعلمة السابقة أدريان هورنبي، على نتائج استطلاع شمل 4,536 موظفًا في 58 مدرسة حكومية وكاثوليكية ومستقلة في مختلف أنحاء أستراليا، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2026. وركزت الدراسة على قياس مستوى رفاهية العاملين داخل المدارس، مع مراعاة اختلاف الظروف الاجتماعية والاقتصادية بين المؤسسات التعليمية.
وأظهرت النتائج أن 49% من العاملين في التعليم يعانون من الاحتراق الوظيفي، بينما أكد أكثر من نصف المشاركين بقليل فقط أن بيئة العمل تؤثر بشكل إيجابي في صحتهم النفسية. ويرى التقرير أن السبب الرئيسي لا يكمن في نقص برامج الدعم النفسي، بل في ظروف العمل الصعبة التي يواجهها المعلمون يوميًا.
وتصدرت ساعات العمل الطويلة وكثرة الأعباء الوظيفية قائمة مصادر الضغط بنسبة 51%، إلى جانب الأعمال الإدارية المتزايدة، والتعامل مع احتياجات الطلاب المعقدة، إضافة إلى صعوبة إدارة السلوكيات داخل الفصول الدراسية.
كما أظهر التقرير تفاوتًا واضحًا بين المدارس، حيث سجلت المدارس الثانوية الواقعة في المناطق الأقل حظًا اجتماعيًا واقتصاديًا أدنى مستويات الرضا الوظيفي والمعنويات، في حين كانت المدارس المتخصصة أكثر عرضة للعنف المهني ونقص الكوادر التعليمية مقارنة بالمعدل الوطني.
وفي المقابل، حققت المدارس الابتدائية الواقعة في المناطق ذات المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية المرتفعة أفضل النتائج، إذ سجلت مستويات عالية من الرضا والثقافة الإيجابية داخل بيئة العمل، وهو ما يعكس أهمية توفير الظروف المناسبة للعاملين في القطاع التعليمي.
وطالب المشاركون بمجموعة من الإجراءات العملية لتحسين أوضاعهم، أبرزها تخفيف الأعباء الإدارية، وتقليل حجم العمل، وإشراك المعلمين في اتخاذ القرارات، وتوفير مرونة أكبر في ساعات العمل، مع تطبيق السياسات بصورة عادلة ومتسقة داخل المدارس.
وأكدت هورنبي أن التركيز على نصائح الصحة النفسية وحدها لن يحل المشكلة، طالما بقيت الضغوط المؤسسية كما هي. وأضافت أن كل نوع من المدارس يواجه تحديات مختلفة، لذلك لا يمكن تطبيق حلول موحدة على جميع المؤسسات التعليمية.
وأشار التقرير أيضًا إلى ما يُعرف بـ”الإصابة الأخلاقية”، وهي حالة يشعر فيها المعلم بالعجز عن تقديم المستوى التعليمي الذي يؤمن بأنه يستحقه طلابه بسبب نقص الموارد أو الضغوط المستمرة، وهو ما يدفع أعدادًا متزايدة من الكفاءات إلى التفكير في ترك مهنة التعليم.
ويخلص التقرير إلى أن تحسين رفاهية المعلمين لم يعد خيارًا إضافيًا، بل أصبح ضرورة لضمان استقرار القطاع التعليمي والحفاظ على جودة التعليم في المدارس الأسترالية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

