يعتقد كثير من المستهلكين أن قراءة ملصق المنتج الغذائي تكفي لاتخاذ قرار صحي، لكن خبراء ومسؤولين سابقين في قطاع الصناعات الغذائية يحذرون من أن الواقع مختلف، إذ تعتمد شركات الأغذية على أساليب تسويقية تجعل العديد من المنتجات فائقة المعالجة تبدو أكثر صحة مما هي عليه في الحقيقة.

ويؤكد مختصون أن سر صعوبة التوقف عن تناول رقائق البطاطس أو الشوكولاتة أو الوجبات المقلية لا يعود فقط إلى المذاق، بل إلى تركيبة مدروسة بعناية تجمع بين الدهون والسكريات والملح مع القوام المقرمش والملمس الذي يمنح الدماغ شعوراً بالمتعة. ويُطلق على هذه التركيبة اسم “نقطة السعادة”، وهي مصممة لتحفيز الرغبة في تناول المزيد.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على البالغين، بل تمتد إلى منتجات الأطفال أيضاً. فكثير من العبوات تعرض صور الفواكه أو اللبن وتستخدم عبارات مثل “مصنوع من الفاكهة” أو “99% فاكهة وزبادي”، بينما تكشف المكونات الفعلية أن نسبة السكر المضافة مرتفعة للغاية، وهو ما قد يعتاد عليه الطفل منذ سنواته الأولى ويؤثر في تفضيلاته الغذائية مستقبلاً.

كما تُستخدم مصطلحات مثل “طبيعي 100%” على بعض المنتجات رغم احتوائها على منكهات مضافة أو مستحلبات صناعية، مستفيدة من عدم وجود تعريف قانوني واضح لكلمة “طبيعي” في أستراليا، وهو ما يمنح الشركات مساحة واسعة لاستخدام هذه العبارة في التسويق.

وجاءت هذه النتائج بعد تحقيق استمر ثمانية أشهر كشف كيف يمكن للتغليف والإعلانات والملصقات الغذائية أن تمنح المستهلك انطباعاً مضللاً عن القيمة الصحية للمنتجات.

وفي الوقت نفسه، أظهر تحليل حديث أعده تحالف “الغذاء من أجل الصحة” التابع لمجلس السرطان في ولاية فيكتوريا أن معظم التوصيات التي طُرحت قبل نحو 15 عاماً لإصلاح نظام وضع الملصقات الغذائية لم تُنفذ حتى الآن. فمن أصل 40 توصية، لم يُطبق بالكامل سوى ثلاث توصيات فقط، وجميعها تتعلق بالمشروبات الكحولية.

ويرى خبراء الصحة العامة أن بطء تنفيذ الإصلاحات يعود إلى تعقيد الإجراءات التنظيمية، وتكرار مراجعة المقترحات، إضافة إلى الضغوط التي تمارسها صناعة الأغذية، ما أدى إلى تأجيل العديد من التغييرات المهمة التي كان من شأنها مساعدة المستهلك على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعياً.

ويحذر مسؤولون سابقون في هيئة معايير الغذاء الأسترالية من أن انتشار الأطعمة فائقة المعالجة خلال العقود الثلاثة الماضية سبق قدرة السياسات الصحية على مواكبته، رغم ارتباط هذه المنتجات بزيادة معدلات السمنة، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وحتى بعض اضطرابات الصحة النفسية.

كما تعرض نظام “تصنيف النجوم الصحية” لانتقادات، إذ يعتمد على خوارزمية تركز على عناصر غذائية محددة فقط، دون أن تأخذ في الاعتبار درجة معالجة المنتج. ونتيجة لذلك، تستطيع بعض الشركات تحسين تقييم منتجاتها بإضافة الألياف أو البروتينات المصنعة أو استبدال السكر بالمحليات الصناعية، لتحصل على تقييم مرتفع رغم أنها تبقى من الأطعمة فائقة المعالجة.

ويؤكد الخبراء أن المستهلكين يحتاجون إلى معلومات أكثر وضوحاً وشفافية على العبوات، حتى لا تتحول الشعارات التسويقية إلى عامل يضللهم عند اختيار غذائهم اليومي، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على الأطعمة المصنعة في الحياة الحديثة.