يواجه آلاف العمال المهاجرين في أستراليا ظروفاً صعبة أثناء عملهم في المزارع، حيث يكشف تحقيق استقصائي حديث عن واقع مليء بساعات العمل الطويلة، والأجور المتدنية، والسكن غير الملائم، في وقت يستفيد فيه المستهلكون من انخفاض أسعار المنتجات الزراعية.

من بين هؤلاء العمال، يروي جيرشوم إسحاق، القادم من بابوا غينيا الجديدة، قصة معاناته اليومية في مزارع الفاكهة والخضروات. يقضي ما يصل إلى 12 ساعة يومياً في قطف البرتقال أو حصاد البصل والقرع تحت درجات حرارة مرتفعة، مقابل دخل قد ينخفض إلى أقل من 7 دولارات في الساعة. ويؤكد أن الإرهاق المستمر وسوء الظروف المعيشية أوصلاه في بعض الأيام إلى التفكير بالانتحار.

ويشير العمال إلى أن شركات توريد العمالة أصبحت تتحكم في معظم تفاصيل حياتهم، بدءاً من توفير الوظائف والسكن وحتى تحديد الأجور، مما يجعلهم عاجزين عن الاعتراض أو المطالبة بحقوقهم خوفاً من فقدان مصدر رزقهم.

وتعتمد أعداد متزايدة من المزارع الأسترالية على هذه الشركات بدلاً من توظيف العمال بشكل مباشر، خصوصاً خلال مواسم الحصاد. وبينما تلتزم بعض الشركات بالقوانين، تتهم أخرى باستغلال العمال المهاجرين من خلال دفع أجور تقل كثيراً عن الحد الأدنى القانوني، مع تشغيلهم لساعات طويلة دون مزايا أو حماية قانونية.

كما كشف التحقيق أن العديد من العمال يعيشون في مساكن مكتظة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، بينما لا يحصلون على إجازات مرضية أو مستحقات التقاعد أو حتى كشوف رواتب تثبت ساعات عملهم أو أجورهم.

ومن بين هؤلاء العمال، يعمل تيموثي نحو 60 ساعة أسبوعياً في قطف البرتقال مقابل نحو 700 دولار نقداً، أي أقل من 12 دولاراً للساعة، رغم أنه يدفع 280 دولاراً أسبوعياً لاستئجار غرفة صغيرة تفتقر إلى المطبخ والحمام. ولتغطية نفقاته، يضطر إلى جمع الزجاجات الفارغة وبيعها للحصول على دخل إضافي.

أما العاملة فيونا أوبريس فتؤكد أن ملء صندوق واحد من البرتقال قد يستغرق أربع ساعات، ما يجعل أجرها الفعلي يتراوح بين 8 و12 دولاراً في الساعة تقريباً، وينخفض أكثر عند هطول الأمطار أو في حال مرضها، إذ لا تتلقى أي أجر إذا لم تتمكن من العمل.

ويتركز جانب كبير من المشكلة في برنامج PALM المخصص لاستقدام عمال من دول المحيط الهادئ للعمل في المناطق الريفية. إذ يرتبط العامل بصاحب عمل محدد، وعند مغادرته لأي سبب يفقد حقه في العمل لدى جهة أخرى، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى اللجوء لسوق العمل غير النظامية، حيث يصبحون أكثر عرضة للاستغلال.

وأكد كين داتشي، من منظمة Welcoming Australia، أن البرنامج أُنشئ لدعم العمال وأصحاب العمل، لكنه يحتاج إلى إصلاحات حقيقية لحماية المشاركين فيه، موضحاً أن كثيراً من العمال لا يدركون حجم المخاطر التي يواجهونها عند مغادرة أصحاب العمل المعتمدين.

وفي الوقت نفسه، كشف التحقيق عن مخالفات واسعة في قطاع الزراعة، حيث أظهرت حملات التفتيش التي أجراها مكتب أمين المظالم للعمل أن نسباً كبيرة من المزارع وشركات توريد العمالة خالفت قوانين العمل، من بينها دفع أجور أقل من المستحقات القانونية وعدم الالتزام بحقوق العاملين.

ولم تقتصر نتائج التحقيق على أوضاع العمال فقط، بل شملت أيضاً سلسلة توريد الأغذية، حيث تبين وجود منتجات غذائية تحمل بيانات منشأ غير دقيقة، إضافة إلى مخاوف تتعلق باستيراد بعض المنتجات المرتبطة بمناطق أثيرت حولها مزاعم باستخدام العمل القسري.

وتعيد هذه النتائج فتح النقاش حول مدى شفافية سلاسل الإمداد الغذائية في أستراليا، وحاجة القطاع الزراعي إلى رقابة أكبر لضمان حصول العمال على حقوقهم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثقة المستهلكين بالمنتجات التي تصل إلى موائدهم.