سأدخل في المحظور مباشرة مع يقيني المسبق أنه مهما كان رأيي، سأجد من يحاجج ومن ينتقد ومن يقسو في تناول الموضوع ويأخده الى مطارح تتناسب مع تفكيره وتوجهاته.
“مش وقتها” أن ينشر الإعلام الأسترالي غسيلنا ” الطائفي” من على سطح مجلس بلدية كانتربري بانكستاون
وفي السجال الصاخب بين الأسترالي الأردني سعود أبو السمن والأسترالية اللبنانية باربرة خوري والأسترالي الفلسطيني كال عصفور.
نعم ، أعادتنا قضية الآذان في مسجد لاكمبا وقرع الأجراس في الكنائس الى المربّع المخيف الذي نحاول تكراراً الإبتعاد عنه وهو المربع الطائفي.
نحن يا جماعة ندرك أن هناك أعضاء بلديون غير عرب في المجلس المذكور، أليس تسليط الضوء على ثلاثة منهم إمعاناً في إعادة فرزنا ، ونحن مفروزون أصلاً. أنا ليس لي أن أعلّق على ما قاله سعود أبو السمن:” الذي لا يعجبه الصوت فليقفل نوافذ بيته”، كما أنه ليس لي أن أعلّق على تعليق باربرة خوري، لكني أسمح لنفسي أن أستأذن الصديق كال عصفور الرئيس السابق للبلدية ورئيس مجلس ادارة الجمعية الاسلامية الذي برّر قرع الأجراس بتوحيد الناس وجمعهم وأعطى مثلاً كنيسة سانت بول في لندن وسانت ماري في سدني والقديس بطرس في روما.. فهذه الكنائس يا صديقي لا تعجّ بالمؤمنين لأن أجراسها تناديهم أو تنبههم، فهل المسيحي الآتي من لوس أنجلس أو كوريا الجنوبية أو الفليبين الى روما هو لأن جرس مار بطرس ناداه. وهذا الأمر ينسحب على المساجد أيضاً لأن الآتي من كامبلتاون أو كامدن الى مسجد الإمام علي في لاكمبا ليس لأنه سمع الآذان، وهل الآتي من مانلي او غوسفورد الى كاتدرائية سيدة لبنان أو كنيسة مار شربل في سدني هو لأن قرع الجرس ناداه؟!.
ثمّ أن القصّة يا ضديقي ليست 6 و6 مكرّر التي جعلتنا نغادر بلداننا الأم.
وأرجو ألا يتم فهمي بصورة ملتبسة، وأتمنى على كل من يريد التعليق أن يعي مقصدي وهو إبعاد الكأس المذهبية والطائفية عن جاليتنا ، إذ تكفينا الإنقسامات السياسية.
ولم نكن نتمنى أن يخرج هذا السجال من باب مجلس بلدي بالطريقة التي خرج بها، خاصة وأن الإعلام الأسترالي متربّص بنا على الباب.
هناك طليان ويونانيون وهنود وباكستانيون وأنكلوساكسون في المجلس البلدي في بانكستاون، فلماذا انحسرت المعركة إعلامياً في المثلّث الأردني اللبناني الفلسطيني.
فنحن قومٌ نعيش حالة ” لا تهزّو واقف عاشوار.. وبدون دفّ منرقص”؟
فالإعلام الأسترالي بعضه خبيث، وشئنا أم أبينا لقد حوّل المشهد في مجلس بلدية كانتربري بانكستاون الى منازلة طائفية “شرق أوسطية” أبطالها أعضاء بلديون من عندنا، والذي يرى التعليقات السلبية والمسيئة والخارجة عن السياق التي أعقبت نشر الجبر، يعي ما أقول؟!.
وكلامي ليس طائفياً بالمطلق وليس ضد أو مع أية فكرة ولكني أقول:” مش وقتها” ، الظروف حسّاسة اليوم.
وفي الختام أحيلكم على بعض ما قاله مدير الصوت الإسلامي الصديق ابراهيم الزعبي وهو منشور على هذا الموقع:
“بدأنا في اقامة الصلاة في مسجد الامام علي رضي الله عنه في سيدني منذ عام 1975والصلاة تقام في المسجد خمس مرات في اليوم ولم تتوقف ولو لمرة واحدة حتى خلال جائحة كورونا .
المصلون يأتون إلى المسجد دون ان يسمعوا الأذان عبر مكبرات الصوت، كلهم يستعملون ساعاتهم ويحضرون وتكتظ المساجد والمصليات ، لماذا المطالبة الآن برفع الأذان عبر مكبرات الصوت ؟ ما هي الغاية وما هو المقصود ؟ هل هي وسيلة لدعوة مصلين أكثر من منطقة لاكمبا للقدوم الى المسجد أم انها رغبة لإثبات الوجود أم ان احدهم اراد ان يلعب دور البطل فاستنبط هذا الأمر . أنا كمسلم في استراليا اتمنى ان يرفع الأذان خمس مرات في اليوم ولكنني افضل أكثر ان أعيش بسلام وطمأنينة مع غيري من المواطنين الاستراليين وعدم فتح جبهات جانبية تؤجج الفتن وتسعٌِر المعارك وتفتح أبواباً للأخذ والرد”.
إنتهى، وتحية محبة لكم جميعاً.


