تواجه أستراليا تدقيقاً دولياً جديداً بشأن سياساتها المتعلقة بإنتاج وتصدير الفحم والغاز، بعد تقديم مجموعة من المواطنين الأستراليين شكوى إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، معتبرين أن استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري يسهم في تفاقم أزمة المناخ ويؤثر بشكل مباشر على حقوق الإنسان.

وتضم الشكوى عشرة مواطنين من خلفيات متنوعة، بينهم نشطاء من السكان الأصليين، ورجال إطفاء، ومدافعون عن حقوق ذوي الإعاقة، وأكاديميون ومعلمون، حيث يؤكدون أن السياسات الحالية الخاصة بتصدير الفحم والغاز تزيد من حدة التغير المناخي، الأمر الذي انعكس على حياتهم اليومية وألحق أضراراً بمنازلهم وصحتهم ومجتمعاتهم.

ويرى مقدمو الشكوى أن الحكومة الأسترالية لم تفِ بالتزاماتها الدولية المتعلقة بمكافحة تغير المناخ، خاصة ما يتعلق باتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للحد من الأضرار البيئية وتقليل الانبعاثات بما ينسجم مع هدف حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية. كما يشيرون إلى أن أستراليا لا تزال من أكبر مصدري الفحم والغاز الطبيعي المسال في العالم، وهو ما يجعل مسؤوليتها في مواجهة الأزمة المناخية أكبر.

وتستند الشكوى إلى تجارب شخصية تعرض لها أصحابها نتيجة الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر والفيضانات وحرائق الغابات والجفاف، والتي تسببت في خسائر مادية وأثرت على صحتهم وسلامتهم.

ومن بين الحالات التي استعرضتها الشكوى، قصة بريندون دونوهيو، وهو شخص كفيف قانونياً يعاني من مشكلات صحية مزمنة، حيث حاصرته فيضانات بريزبان عام 2022 داخل شقته لمدة عشرة أيام بعد تعطل المصعد بسبب غمره بالمياه، ما تسبب في معاناة كبيرة له.

كما تناولت الشكوى تأثير التغير المناخي على السكان الأصليين، إذ أوضحت سيدتان من مجتمعات نارونغا ونجاريندجيري وكاورنا أن ازدياد ظاهرة الطحالب السامة في سواحل جنوب أستراليا أضر بالحياة البحرية، وهو ما حدّ من قدرتهما على ممارسة العادات الثقافية التقليدية ونقل المعرفة المرتبطة بالبحر إلى الأجيال الجديدة.

وفي حالة أخرى، أشارت البروفيسورة آن بولينا، وهي من السكان الأصليين، إلى أن الفيضانات التي اجتاحت منطقة كيمبرلي عام 2023 غمرت منزلها وأراضيها المقدسة ومواقع دفن الأجداد، ما اضطر مجتمعها إلى الانتقال من المنطقة وأثر على ارتباطهم الثقافي بالأرض.

ومن المنتظر أن تنظر لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في الشكوى وتمنح الحكومة الأسترالية فرصة للرد قبل إصدار رأيها النهائي. ويطالب مقدمو الشكوى بإعلان رسمي يؤكد أن أستراليا أخفقت في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان بسبب سياساتها الخاصة بالوقود الأحفوري، إلى جانب إصدار توصيات تدفع الحكومة إلى مراجعة نهجها المناخي.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة، إذ سبق للجنة نفسها أن أصدرت في عام 2022 قراراً لصالح سكان من جزر مضيق توريس، معتبرة أن أستراليا انتهكت بعض حقوقهم نتيجة التقاعس في مواجهة آثار تغير المناخ. ويرى مراقبون أن القرار المرتقب في القضية الجديدة قد يزيد الضغوط الدولية على الحكومة الأسترالية لإعادة تقييم سياساتها البيئية والمناخية، خاصة فيما يتعلق بمستقبل صادرات الفحم والغاز.