تشير دراسة حديثة إلى أن الشركات الأسترالية تواجه تحديات كبيرة في التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد، مقارنةً بنظيراتها في عدد من الاقتصادات الكبرى. وكشفت نتائج الدراسة التي أجرتها شركة Proxima المتخصصة في استشارات المشتريات، أن أكثر من نصف الشركات الأسترالية قد تتعرض لاضطرابات تشغيلية خطيرة خلال أقل من ثلاثة أسابيع إذا واجهت سلاسل الإمداد أزمة مفاجئة.
واعتمدت الدراسة على استطلاع شمل أكثر من 500 رئيس تنفيذي لشركات تتجاوز إيراداتها السنوية 500 مليون دولار في أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وسنغافورة، حيث جاءت أستراليا في صدارة الدول الأكثر هشاشة أمام هذه الصدمات.
وأظهرت النتائج أن نحو 21% من الشركات الأسترالية قد تتأثر بشكل كبير خلال أول أسبوعين فقط من وقوع الأزمة، وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي البالغ 14%. وفي المقابل، لم تتمكن سوى 5% من الشركات الأسترالية من الصمود لفترة تتراوح بين أربعة وستة أشهر دون تأثيرات كبيرة، بينما أظهرت شركات في سنغافورة قدرة أعلى على الحفاظ على أعمالها خلال الفترة نفسها.
وتشمل المخاطر التي قد تؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد الكوارث الطبيعية، والهجمات الإلكترونية، والتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى تصاعد النزاعات التجارية وفرض الرسوم الجمركية، وهي عوامل أصبحت تشكل تهديداً متزايداً لاستقرار الأسواق العالمية.
كما كشفت الدراسة أن الشركات الأسترالية تتردد في تحميل العملاء التكاليف الإضافية اللازمة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد. فبدلاً من رفع الأسعار، فضّل ما يقرب من نصف الرؤساء التنفيذيين خفض النفقات الداخلية لتمويل هذه الاستثمارات، في حين أبدت الشركات البريطانية استعداداً أكبر لتعويض التكاليف عبر زيادة أسعار المنتجات والخدمات.
ورغم ذلك، أظهرت النتائج أن غالبية الشركات تدرك أهمية الاستثمار في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات المستقبلية، إذ أبدى عدد كبير من المسؤولين التنفيذيين استعدادهم لزيادة الإنفاق على إدارة المشتريات وسلاسل الإمداد، حتى وإن تجاوزت هذه الزيادة 20% من التكاليف الحالية، باعتبارها استثماراً يحمي استمرارية الأعمال على المدى الطويل.
وتستند هذه التوجهات إلى توصيات صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، التي ترى أن تنويع مصادر التوريد لم يعد يمثل عبئاً مالياً، بل أصبح ميزة تنافسية واستثماراً استراتيجياً يقلل من المخاطر المستقبلية.
وأوضحت لارا موجيكو، نائب الرئيس الأول في شركة Proxima، أن الموقع الجغرافي لأستراليا يجعلها أكثر عرضة للتأثر، نظراً لاعتمادها على خطوط شحن طويلة وفترات توريد ممتدة، ما يجعل أي اضطراب عالمي يتحول بسرعة إلى أزمة تشغيلية داخل الشركات الأسترالية.
وأضافت أن العديد من الشركات بدأت بالفعل في إعادة النظر في استراتيجياتها، من خلال التوسع في الاعتماد على الموردين المحليين والإقليميين بدلاً من التركيز على الأسواق العالمية، وهو ما ساهم أيضاً في تعزيز الطلب على المنتجات المحلية، خاصة في ظل السياسات الحمائية التي تتبناها بعض الدول.
واختتمت موجيكو بالتأكيد على أن الشركات الأكثر نجاحاً في المرحلة الحالية هي تلك التي تدمج إدارة المشتريات ضمن التخطيط الاستراتيجي منذ البداية، بدلاً من التعامل معها كوسيلة لخفض التكاليف فقط، مشيرة إلى أن سرعة التنفيذ ستحدد قدرة الشركات على تجاوز الأزمات المقبلة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

