أظهرت نتائج استطلاع حديث أن الأستراليين باتوا يرون أن سن الحادية والثلاثين هو الحد الذي يُعتبر بعده استمرار الأبناء في العيش مع والديهم أمراً غير معتاد. إلا أن الواقع الاقتصادي المتغير، وارتفاع تكاليف المعيشة والإيجارات، يدفع كثيراً من الشباب إلى تأجيل خطوة الاستقلال السكني، حتى وإن كانوا يرغبون في الانتقال إلى منزل خاص.

وبحسب الاستطلاع، فإن أفراد جيلي Z و”الطفرة السكانية” كانوا الأكثر تشدداً، إذ اعتبروا أن بلوغ سن الثلاثين هو الحد المناسب لمغادرة منزل الأسرة. في المقابل، أبدى أبناء جيلي X و”الألفية” مرونة أكبر، حيث رأوا أن سن الثانية والثلاثين ما يزال مقبولاً للإقامة مع الوالدين. كما أظهر الاستطلاع أن الآباء الذين لديهم أبناء دون 18 عاماً كانوا أكثر ميلاً لتحديد سن الثلاثين كحد أقصى، مقارنة بغيرهم.

لكن خبراء الشؤون المالية يؤكدون أن هذه الآراء لا تعكس الظروف الاقتصادية التي يعيشها كثير من الأستراليين حالياً. فارتفاع الإيجارات، إلى جانب زيادة تكاليف الخدمات والطعام والمواصلات، جعل من الصعب على عدد كبير من الشباب تحمل نفقات السكن بمفردهم.

وتشير بيانات حديثة إلى أن نسبة كبيرة من المستأجرين واجهت صعوبة في دفع الإيجار خلال الأشهر الأخيرة، بينما ينفق كثير منهم جزءاً كبيراً من دخلهم الأسبوعي على السكن، ما يترك القليل لتغطية بقية الاحتياجات الأساسية. وفي ظل هذه الضغوط، أصبحت فكرة الانتقال من منزل العائلة أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

كما انعكست أزمة الإسكان على مراحل الحياة التقليدية، إذ بات الشباب يؤجلون شراء المنازل وتأسيس الأسر وحتى الانتقال للاستقلال. وتوضح دراسات اجتماعية أن نسبة الشباب الذين يعيشون مع أسرهم ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، حيث أصبح العديد منهم يفضل البقاء لفترة أطول بهدف توفير المال أو سداد الديون الدراسية قبل التفكير في شراء منزل.

وفي بعض الحالات، يعود شباب سبق لهم الاستقلال إلى منزل الأسرة مجدداً، سعياً لتقليل النفقات وتسريع الادخار من أجل امتلاك مسكن في المستقبل، وهو اتجاه أصبح أكثر شيوعاً مع استمرار ارتفاع أسعار العقارات.

ومن جهة أخرى، أبدى أكثر من نصف الأستراليين قبولهم بفكرة السكن متعدد الأجيال، والذي يجمع ثلاثة أجيال أو أكثر داخل المنزل نفسه. ويرى كثيرون أن هذا النموذج يساعد في تقاسم تكاليف المعيشة، وتقديم الرعاية لكبار السن، وتوفير دعم أكبر بين أفراد الأسرة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

ورغم هذه المزايا، لا يخلو الأمر من تحديات، إذ يرى البعض أن كثيراً من المنازل الأسترالية غير مصممة لاستيعاب هذا النمط من الحياة الأسرية، كما أن الاختلافات الثقافية تؤثر في تقبل فكرة العيش المشترك بين الأجيال.

وتستمر سوق الإيجارات في فرض مزيد من الضغوط، مع ارتفاع متوسط الإيجارات السنوية وانخفاض معدلات الشواغر في معظم المدن الأسترالية، وهو ما يزيد من صعوبة العثور على سكن مناسب بأسعار معقولة، ويجعل بقاء الأبناء مع أسرهم خياراً اقتصادياً أكثر من كونه خياراً اجتماعياً.