شهدت الساحة السياسية الأسترالية جدلاً واسعاً بعد التصريحات التي أدلت بها زعيمة حزب “أمة واحدة” بولين هانسون بشأن العنف الأسري، حيث وصفت هذه الظاهرة بأنها “طريق ذو اتجاهين”، مؤكدة في الوقت نفسه أن النساء اللاتي يتعرضن للإساءة يجب ألا يستمررن في العيش داخل بيئة غير آمنة. وقد أثارت كلماتها ردود فعل غاضبة من سياسيين ومنظمات معنية بحماية النساء، اعتبرت أن هذه التصريحات تتجاهل الواقع المعقد الذي تعيشه ضحايا العنف الأسري.

وجاءت تصريحات هانسون خلال مقابلة إذاعية، عندما سُئلت عن الرسالة التي توجهها للرجال الذين يمارسون العنف ضد شريكاتهم. وأكدت أن العنف أمر مرفوض، لكنها أشارت إلى أن الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وفقدان الوظائف والمشكلات الأسرية تزيد من التوتر داخل المنازل، معتبرة أن هذه الظروف تؤثر في الجميع.

كما دعت النساء اللواتي يشعرن بعدم الأمان في منازلهن إلى عدم الاستمرار في تلك العلاقات، مشيرة إلى أهمية التواصل بين أفراد الأسرة والتعبير عن المشاعر بدلاً من كبتها، معتبرة أن سوء التواصل يفاقم الخلافات.

لكن هذه التصريحات قوبلت بانتقادات شديدة من الحكومة والمعارضة على حد سواء. وقالت وزيرة الخدمات الاجتماعية تانيا بليبرسك إن الضغوط اليومية يواجهها الجميع، لكنها لا تبرر استخدام العنف بأي شكل، مؤكدة أن مطالبة النساء بـ”المغادرة فقط” تتجاهل حقيقة أن لحظة الانفصال تعد من أخطر الفترات التي قد تواجهها الضحية.

من جانبه، رأى وزير الداخلية في حكومة الظل جونّو دونيام أن الشخصيات العامة يجب أن تتحلى بالحذر عند الحديث عن مثل هذه القضايا الحساسة، موضحاً أن البيانات الرسمية تشير بوضوح إلى أن النساء يشكلن النسبة الأكبر من ضحايا العنف الأسري، ولا يمكن تجاهل هذه الحقائق.

وتشير أحدث بيانات المعهد الأسترالي للصحة والرعاية إلى أن نحو ربع النساء في أستراليا تعرضن لعنف جسدي أو جنسي من شريك حميم، مقابل نسبة أقل بكثير بين الرجال، وهو ما يعكس حجم المشكلة التي تواجهها النساء في المجتمع.

منظمات دعم ضحايا العنف الأسري أكدت أن مطالبة النساء بمغادرة المنزل ببساطة لا تعكس الواقع. وأوضحت ميشيل بوفاه، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة Women and Children First، أن كثيراً من النساء يعشن تحت رقابة مشددة من شركائهن، حيث تُراقب تحركاتهن واتصالاتهن وتُفرض سيطرة على أموالهن، ما يجعل طلب المساعدة أو مغادرة المنزل أمراً بالغ الصعوبة.

كما شددت مؤسسات قانونية ومنظمات نسائية على أن الانفصال قد يزيد من خطر تعرض المرأة للعنف أو حتى القتل، وهو ما تؤكده الدراسات والخبرات الميدانية، لذلك فإن الضحايا بحاجة إلى خطط حماية ودعم متخصص وليس إلى نصائح عامة بالمغادرة.

وفي السياق نفسه، أظهرت دراسة حديثة صادرة عن Anglicare Sydney أن التكلفة المباشرة لمغادرة علاقة عنيفة ارتفعت بنسبة 71% خلال العقد الماضي، حيث بلغت أكثر من 7 آلاف دولار أسترالي بعد أن كانت نحو 4 آلاف دولار قبل عشر سنوات، وهو ما يمثل عبئاً إضافياً أمام النساء الراغبات في بدء حياة جديدة بعيداً عن العنف.

وتزامن الجدل مع تصاعد المخاوف من استمرار جرائم قتل النساء في أستراليا، إذ سُجلت عشرات الحالات خلال العام الجاري، الأمر الذي أعاد المطالبات بتكثيف الجهود الوطنية لمكافحة العنف ضد النساء والأطفال. وفي المقابل، أكد رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي أن الحلول معروفة بالفعل، وأن الأولوية يجب أن تكون لتنفيذ التوصيات القائمة وتوفير التمويل اللازم لحماية الضحايا وتعزيز خدمات الدعم.