في الوقت الذي تتزايد فيه النقاشات حول التغير المناخي ومستقبل الطاقة، كشف تقرير حديث عن توسع كبير لشركات الفحم والنفط والغاز في تمويل البرامج التعليمية والرياضية الموجهة للأطفال في أستراليا، في خطوة يرى منتقدون أنها تهدف إلى تعزيز صورتها لدى الأجيال الجديدة وبناء علاقات طويلة الأمد مع المجتمع.

وبحسب التقرير، فإن شركات كبرى مثل Santos وShell وChevron وBHP وغيرها تموّل مئات المبادرات التي تشمل برامج تعليمية داخل المدارس، ورعاية الأندية الرياضية للأطفال، والشراكة مع المتاحف والمؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى تنظيم معسكرات وزيارات ميدانية لمواقع التعدين.

وأشار الباحثون إلى أنهم تمكنوا من توثيق أكثر من 260 برنامجاً ومبادرة، فيما تجاوز حجم الإنفاق المعلن في ستة برامج فقط 50 مليون دولار، ما يرجح أن الاستثمارات الفعلية في هذا المجال أكبر بكثير.

ويرى التقرير أن هذه المبادرات توفر فوائد حقيقية للمجتمعات المحلية، خاصة في المناطق الإقليمية، حيث تساهم في خلق فرص تدريب وعمل للشباب، كما توفر دعماً مالياً لمؤسسات تعليمية ورياضية تعاني من نقص التمويل. وتعتبر الحكومات أيضاً أن من مسؤولية شركات الموارد الطبيعية إعادة استثمار جزء من أرباحها في المجتمعات التي تعمل فيها.

لكن التقرير يثير في المقابل مخاوف تتعلق بغياب الرقابة الكافية على طبيعة هذه الشراكات، إذ لا توجد آليات واضحة لمتابعة تأثير الشركات على المحتوى التعليمي أو كيفية تفاعلها مع الأطفال داخل المدارس والمؤسسات التعليمية.

وأوضح معدو التقرير أن الأطفال قد يدركون بسهولة أن الإعلانات التلفزيونية تهدف إلى الترويج لمنتج معين، إلا أنهم غالباً ما ينظرون إلى المعلومات التي يتلقونها من المعلمين أو المدربين أو المؤسسات التعليمية باعتبارها معلومات محايدة، وهو ما يمنح هذه البرامج تأثيراً أكبر في تشكيل آرائهم.

كما أشار التقرير إلى أن بعض المواد التعليمية المدعومة من شركات التعدين والطاقة تقدم معلومات عن التغير المناخي، لكنها لا تركز بشكل كافٍ على الدور الرئيسي الذي تلعبه الوقود الأحفوري في زيادة الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

ومن بين الأمثلة التي أوردها التقرير، برنامج تعليمي مدعوم من شركة Woodside يشجع الطلاب على التفكير في بصمتهم الكربونية من خلال وسائل النقل المستخدمة للوصول إلى المدرسة، دون توضيح أن الجزء الأكبر من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالمياً ينتج عن استخدام الفحم والنفط والغاز.

وفي ردها على هذه الانتقادات، أكدت شركة Woodside أنها لا تضع المحتوى التعليمي بنفسها، وأن مسؤولية إعداد المواد تقع على الجهات التعليمية التي تتلقى التمويل، وليس على الشركة.

وفي ولاية كوينزلاند، يقدم برنامج “Oresome Resources” مواداً تعليمية مجانية للمدارس بالتعاون مع مجلس موارد كوينزلاند، ويؤكد القائمون عليه أن جميع مواده تتوافق مع المنهج الدراسي الأسترالي ويشرف على إعدادها متخصصون في التعليم والعلوم، مع مراجعتها وتحديثها بشكل دوري.

إلا أن التقرير أشار إلى أن بعض هذه المواد يعود تاريخ إعدادها إلى عام 2010، كما أنها تعرض في بعض الأحيان وجهة نظر قطاع التعدين والطاقة عند مقارنة مصادر الطاقة المختلفة، حيث تصف الطاقة الشمسية بأنها أقل موثوقية بسبب اعتمادها على سطوع الشمس، بينما تشير إلى أن الفحم يوفر كهرباء منخفضة التكلفة ويدعم الصادرات، مع الاعتراف في الوقت نفسه بأنه يسبب انبعاثات كربونية ويستهلك كميات كبيرة من المياه.

ويختتم التقرير بالتأكيد على أهمية تحقيق توازن بين الاستفادة من دعم الشركات للمؤسسات التعليمية والمجتمعية، وبين ضمان استقلالية المناهج الدراسية، بحيث يحصل الأطفال على معلومات علمية متوازنة بعيداً عن أي تأثيرات تسويقية أو مصالح تجارية.