عُرف أهل دمشق عبر التاريخ بعشقهم للغة العربية واعتزازهم بها، فقد كانت دمشق منارة للعلم والأدب تخرج من جامعاتها علماء وشعراء وخطباء وأدباء أثروا اللغة.
يتغنى الدمشقيون بلغتهم فيرون في العربية موسيقى تنساب في الشعر، وبلاغة تتجلّى في النثر، وهوية تحفظ تاريخ الشام ومكانتها الثقافية.
في مجالسها الأدبية ومدارسها واللهجة الشامية التي عُرفت بعذوبتها ورقّتها ورونق نسائها:
وفي الشام تزهو في القلوب محبةٌ
كأنّ حروفَ الضاد فيها تنادي
في السنوات الأخيرة، شهدت منصات التواصل الإجتماعي تراجعًا ملحوظًا في مستوى الخطاب العام والانحدار في الردود.. زمن الفوضى الرقمية و الألفاظ السوقية والعبارات التي لم تكن مألوفة في النقاشات العامة ولا الخاصة سابقًا.
صفحات مجهولة وحسابات مزورة، منابر لنشر الشتائم والتحريض والتشهير، مستفيدة من غياب المساءلة وسهولة التخفي خلف أسماء وهمية.
لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاُدهُ…
في الحالة السورية وما يُقال إنها ثورة ، برزت هذه الظاهرة والمصطلحات الغريبة بشكل أكثر وضوحًا خلال سنوات الحرب وما تلاها من تحولات سياسية واجتماعية. فقد ظهرت مجموعات منظمة وحسابات تُعرف بمصطلح “الذباب الإلكتروني” وإثارة الاستقطاب بين الناس، مستخدمين العدائيًة ، للإزعاج والتشويش، فالذباب ضار ومُلوث
وينتشر بأعداد كبيرة في التعليقات والمنشورات تزعج النقاشات كما يزعج الذباب المكان ويشوه الحقيقة بتكرار نفس المصطلحات،
والغرابة ان الاكثرية ممن يرفعون شعارات دينية يقعون أحيانًا في فخ هذا السلوك، فيتناقض الخطاب مع القيم التي يدّعون الدفاع عنها. فالأخلاق تقاس عند الاختلاف
فتكشف أزمة الثقافة الحوارية. فالمجتمعات التي تسعى إلى النهوض تحتاج إلى نقاش عقلاني قائم على احترام الرأي الآخر، لا إلى ساحات افتراضية تمتلئ بالتخوين والتجريح.
فمواجهة هذه الظاهرة مسؤولية مشتركة بين الأفراد والمؤسسات الإعلامية ومنصات التواصل نفسها، من خلال تعزيز ثقافة الحوار، ومكافحة الحسابات الوهمية والتبليغ عنها، وتشجيع المحتوى الذي يرفع مستوى الوعي العام بدل أن يغذي الانقسام والكراهية.
وما أجمل لغة الضاد بلاغة وتُراث، اللغة العربية من أغنى اللغات بالمفردات لماذا لا نتنافس بمن يكتب الأجمل ونستعرض لغة البيان ففيها الفصاحة والبهاءٍ.. ونقدر قيمتها عندما ينطقها اللسان
لماذا نستهين بلِغَتنا ونترك المنصات للغريب المأجور….
أنا ابنة هذا الحرف منذُ طفولتي
أمشي عليهِ كأنّه وطني ويقيني
لغتي إذا نطقت بها
تساقط الضوء في دمي…
فتكلّمت أحزان سنيني
هي نبضُ أُمي حين ضاقَ الزمانُ
وحفر الدمع مجرى بين طيات
الجفونِ
يا لغة تشبه البحر حين يثور
وغضبي في حنيني
يالغةَ الشعراء أكتب بها حُزني
فيُصبح نجمة فرحٍ على جَبيني
أغسل وَجهي بِماء بَردى
وأُكحّل بكتب التاريخ عيوني


