حاورها أنطوان القزي
إمرأة ناجحة بكل المقاييس، تسبر أغوار الحياة كل يوم، سعياً الى المزيد، أو توجيهاً وإرشاداً عبر المحاضرات الجامعية أو ورشات العمل. لا تهادن الوقت في حسّها الأكاديمي والإنساني لخلق أجيال جديدة من قادة المجتمع.
هي تفرح عندما ترى أنماط التغيير الإيجابي بين طلابها.
وفي رحلتها الأكاديمية بين لبنان وفرنسا واستراليا أرست حضوراً متألقاً للمرأة الشرقية التي ترى فيها نموذجاً للطموح والكفاءة وتدعوها للثقة بنفسها لأنها تستطيع تحقيق الكثير.
د. روعة الأيوبي من مواليد طرابلس والأصل من بلدة ددّة الكورة. أنهت المرحلة الإبتدائية في مدرسة جنّة الأطفال في طرابلس، وأنهت المرحلة الثانوية في مدرسة المنار الإسلامية.
ثم إلتحقت بجامعة تولوز في فرنسا حيث حصلت على،
شهادة في العلوم الاجتماعية والادارية (DEUG)
من جامعة تولوز، فرنسا
قبل ان تلتحق بجامعة الكسليك وتكمل إختصاصها في إدارة الأعمال وتحصل على ماجستير في إدارة المستشفيات.
نشرت كتاباً عن علاقة الضمان الاجتماعي مع المستشفيات الخاصة في لبنان باللغة الفرنسية
كما نشرت كتاباً “أهمية الفقه الإسلامي للمسلمين في الغرب” باللغة الإنكليزية
وأيضا نشرت كتاباً ” الاجتهاد: التفكير القانوني المستقل والمسلمون في أستراليا” ” باللغة الإنكليزية
والان تكتب كتابا في القيادة..
وصلت د. الأيوبي الى استراليا في شهر كانون الأول ديسمبر سنة 1991، والتحقت بجامعة سيدني حيث تابعت دراسة الماجستير في العلوم الإسلامية ٢٠١١
ثم أنهت الدكتوراه في ذات الإختصاص في جامعة شارلز ستورت،٢٠١٥
وفي ذات الوقت كانت تُدرّس في الجامعة.
تعمل د.الأيوبي محاضرة جامعية ومدربة ومستشارة في مجال القيادة وتطوير الأفراد والمؤسسات. “أقضي جزءاً من وقتي في التدريس والتحضير، وجزءاً آخر في تصميم وتقديم برامج تدريبية للقيادات. كما أعمل على مشاريع بحثية ومبادرات مجتمعية تهدف إلى تمكين المرأة والشباب وتعزيز ثقافة القيادة الإيجابية”.
كانت د. الأيوبي تشغل عدة مناصب تطوعية في مجالس إدارات مؤسسات كثيرة حيث اكتسبت خبرة كبيرة ولمست أن المرأة لا تحصل على حقوقها كقائدة ولا تستطيع أخذ القرارات لأنه يوجد سقف زجاجي يمنعها من إتخاذ القرار وإثبات نفسها، هذا ليس فقط في الجالية العربية بل نراه أيضاً في المجتمع الغربي.
لذا قررت إفتتاح مؤسسة إسباير ليدرشيب نتوورك لتدريب القيادات الناشئة على القيادة في المجتمع وخاصة المرأة.
وهي تركّز على أربعة أمور: لا بد ان نُركز على هذه الأمور لنُكوّن انسانا قياديا، من هنا تأتي الصفات الرئيسية للإنسان القيادي.
سأركز على
١. الرؤية المُرشدة، ماذا يريد هذا الانسان؟ الى ماذا يطمح؟ ماذا يريد ان يُحقق في حياته؟ فنريد ليس فقط رؤية، بل رؤية مُرشدة.
2. التحكم بالذات – وهو أمر هام، خاصة التحكم بالأمور العاطفية، فالذكاء العاطفي هو كيف تتحكم بعواطفك وسلوكك عند الغضب، لأن السلوك هو مرآة الإنسان.
3. التوازن بين الروح والعقل والإنسان والجسد والعاطفة، لأن التخطيط يحتاج الى هذه العناصر وتنظيم دور كل واحد منها.
4. التأثير بالآخرين لأن القيادة هي إمكانية دفع الناس وتحفيزهم لتحقيق أهدافهم عبر فن الإقناع والإلقاء أو الترغيب والترهيب والأهم أن تكون نموذجاً بأخلاقك ونزاهتك ومصداقيتك بالإضافة الى كفاءتك الموازية لنزاهتك.
ورشات عمل:
تقول د. الأيوبي أن أول ورشة عمل أقامتها كانت في كانون الثاني سنة 2021 وكانت تُقيم ورشة كل ثلاثة أشهر لكل فئات المجتمع من سياسيين ومهنيين وأصحاب أعمال ومع فترة الكوفيد تحوّل التواصل عبر “أونلاين”.
“وفي ذات الوقت جاءني عرض من جامعة تورينس لأتابع دكتوراه في القيادة لديها، وأنهيتها العام الماضي”.
وتضيف:” سنة ٢٠٢٤ وأثناء إعدادي للدكتوراه جرى قبولي في جامعة نيو ساوث ويلز كمحاضرة جامعية، وأصبح لديّ تلامذة في الإجازة والماستر. وأحاضر في القيادة والمهنية والإحتراف في العمل ومادة إيصال المعلومات في الإدارة. كما أعمل في تنسيق برامج للتدريب وفي قسم الأبحاث والمؤتمرات.
كذلك حصلت على دبلوما في الإدارة التطبيقية من جامعة نيو إنغلاند ٢٠٠٩.
التعلّم والتعليم
تقول د. الأيوبي هناك فرق بين التعلّم والتعليم. فالتعليم هو عملية نقل المعرفة أو المهارات أو الخبرات من شخص إلى آخر، وهو ما يقوم به المعلم أو المدرب من خلال الشرح والتوجيه وتوفير الفرص للتطوير.
أما التعلم فهو العملية التي تحدث داخل الشخص نفسه، عندما يستوعب المعرفة أو يكتسب مهارة جديدة أو يغير طريقة تفكيره أو سلوكه نتيجة لما تعلمه.
بمعنى آخر، يمكن أن يحدث التعليم دون أن يحدث تعلم، إذا لم يستوعب المتلقي أو يطبق ما قُدم له. لكن لا يمكن أن نقول إن التعلم الحقيقي حدث إلا عندما نرى أثراً أو تغييراً في المعرفة أو السلوك أو الأداء.
لذلك أؤمن أن دور المعلم أو المدرب لا يقتصر على تقديم المعلومات، بل على خلق بيئة تساعد الآخرين على التعلم واكتشاف المعرفة بأنفسهم
كونك أستاذة جامعية، ماذا تقولين لفتيات الجالية؟
“أقول لهن: لا تجعلن الظروف أو المخاوف تحدد سقف أحلامكن. استثمرن في التعليم والمعرف ، وثقن بقدراتكن، وكنّ فخورات بهويتكن وانتمائكن. النجاح لا يعني أن نتخلى عن قيمنا، بل أن نستخدم هذه القيم كقوة تدفعنا للأمام. وأؤمن أن كل فتاة لديها القدرة على أن تكون قائدة في أسرتها أو مجتمعها أو مجال عملها إذا آمنت بنفسها واستمرت في التعلم والتطوير
التناغم الإجتماعي:
وعن رأيها في التناغم الاجتماعي ودور الجالية العربية تقول، تقول د. الأيوبي:
” من أبرز الأمور التي أقدّرها في أستراليا هو التنوع الثقافي الكبير. فالتعدد الثقافي فيها مثل صورة تتضمن ألواناً جميلة متناغمة، وهناك جهود مستمرة لتعزيز الاحترام المتبادل والتعايش، والحكومة تشجع على ذلك. والجالية العربية تمّد يدها الى الجاليات الأخرى، وهذا ما أرآه من متابعتي. كما أنني أشارك في مناسبات كثيرة للتعددية التي تؤكد ان هناك تناغماً جيداً.
طبعاً لا يوجد مجتمع مثالي ولكني أرى ان هناك إحتراماً بين الجاليات في استراليا بشكل عام”.
السياسة:
تقول د. الأيوبي أنها لم تفكر يوماً بالإنخراط في السياسة، لأن كل إنسان لديه نقاط قوة ونقاط ضعف، وهي تقول: “ليس لديّ شغف بالسياسة، بل شغفي الكبير هو وجودي بين طلاّبي حيث ينتابني شعور كبير بالفرح. لديّ تلاميذ من الصين والدول الآسيوية وأوجههم لإكتشاف قيمهم ونقاط قوتهم وأدعوهم للحفاظ على هذه القيّم عندما يمتلكون القوة”.
تختم د. الأيوبي لقائها قائلة:” إن حاجتنا للقيادة الجيدة القوية هي أمر واضح جداً في وقتنا الحالي والعمل التطوعي يبث بلا شك روح العمل القيادي والصفات القيادية لدى المتطوعين كما يساعد على تكوين شخصية القائد المثالي.
ويغرس العمل التطوعي في الفرد القيم ومهارات القدرة على إتخاذ القرار وحل المشكلات بشكل خلّاق وتعريفهم بأفق جديد من المسؤوليات والعمل الجماعي والتعاوني مع الآخرين”.
في الختام تقول د. الأيوبي: “الفضل في ما وصلت إليه هو لربي ولوالديَّ، قاسم الأيوبي وفاطمة موسى اللذين كانا مدرسين ووجّهاني على درب الثقافة وحب العلم. كما أن إبنتي أسماء جبارة تخرجت طبيبة من جامعة سيدني وإبنتي الثانية فاطمة جبارة تدرّس اللغة الإنكليزية في جامعة غرب سيدني”.
الدكتورة روعة الأيوبي
دكتورا في قيادة الاعمال من جامعة تورنز في سيدني، عنوان الاطروحة:
“نحو نموذج استشرافي استراتيجي يُساعد
القيادة في قطاع الاستشارات الإدارية
في أوقات التغيير”
حاصلة على درجة الدكتوراه في الفلسفة من كلية اللاهوت المتحدة في جامعة تشارلز ستارت/ أستراليا، عنوان الاطروحة: أطروحتها عن “الإجتهاد وأهميته بالنسبة للمسلمين في أستراليا”.
حاصلة على شهادة الماجستر في الآداب في قسم الدراسات الإسلامية/ جامعة سيدني، بتقدير جيد جدًا، موضوع الأطروحة: موضوعها “مفهموم الشريعة وأهمية الفقه الإسلامية للمسلمين في الدول الغربية” وحصلت بها على تقدير جيد جداً.
حاصلة على الماجستير في الإدارة / جامعة الروح القدس، الكسليك: أطروحتها عن ” العلاقة بين المستشفيات الخاصة والضمان الإجتماعي في لبنان” وحصلت بها على تقدير إمتياز
حصلت على تكريم من البرلمان الأسترالي من الوزير جهاد ديب على تدريبها المتميز لسبعة عشر سيدة سنة ٢٠٢٣
وفي ٢٥/٠١/٢٠٢٤ حصلت على جائزة “امرأة العام” عن فئة خدمة المجتمع من رئيس بلدية كانتبري وباكستون السيد بلال الحايك
حصلت على تكريم من البرلمان الأسترالي من الوزير جهاد ديب تموز ٢٠٢٦ لحصولها على دكتورا ثانية.


