مقدمة “أم.تي.في”

 

انها مفاوضات ايجابية وبنّاءة. بهذه العبارة وصّفت وزارة الدفاع الاميركية المفاوضات العسكرية التي جرت امس في مقر البنتاغون. لكنّ التوصيف الاميركي لا يعبّر كليا عن الحقيقة. صحيح ان المحادثات مهمة بما انها خرقت المحظور وحققت تفاوضا عسكريا مباشرا بين لبنان واسرائيل، لكن لا شك في ان الطريق لا تزال في بدايتها، وخصوصا ان ايران تريد ان تستأثر بالورقة اللبنانية لاستغلالها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الاميركية، وهي خطة ايرانية ينفذها حزب الله بكل دقة وامانة. فالحزب يرفض مفاوضات الدولة اللبنانية مع اسرائيل و يصفّق لمفاوضات ايران مع اميركا وينتظر نتائجها! والحزب يتلقى خسائر عسكرية موجعة واليمة، لكنه يرفض وقف اطلاق النار والقتال! والحزب يرضى بخسارة قرى وبلدات جديدة كل يوم لكنه لا يرضى ان يتخلى عن خطابه التعبوي الشعبوي الذي لا يؤدي الا الى مراكمة الخسائر والى توسيع رقعة الاحتلال! على اي حال ما حصل في واشنطن عسكريا، سيُستكمل سياسيا الثلثاء المقبل مع الجولة الجديدة من المفاوضات التي ستنعقد ايضا في واشنطن في 2 و3 حزيران. وبينما الدولة اللبنانية تحاول ما امكن ان تحد من الخسائر التي خلفها حزب الله، وبينما رئيس الحكومة نواف سلام يجدد رفضه تحويل لبنان صندوق بريد لرسائل اقليمية او دولية، كان النائب علي فياض يؤكد ان اي احتلال مهما تكن طبيعته او شكله او حجمه يجب ان يقاوم وان يواجه من دون هوادة حتى لو كان هناك اخلال في موازين القوى. اولا، نشكر الله ان الحزب اعترف بالحقيقة اخيرا واعترف بالخلل في موازين القوى، ولم يعد يروج لنظريته الفارغة عن توازن الرعب وتوازن الردع! ثانيا، هل يدرك “الاستراتيجي الكبير” و”الخبير العسكري المخضرم” علي فياض اي اثر مدمر للاختلال في موازين القوى؟ وهل يدرك ان حزبه اذا اصر على القتال في ظل الاختلال المذكور سيدفّع لبنان اثماناً اليمة غير مسبوقة بدءا باستمرار احتلال قسم كبير من اراضيه وانتهاء بتهجير اكثر من نصف مليون جنوبي من قراهم وبلداتهم نهائيا ؟ فهل هكذا يكون الصمود؟ وهل هكذا تكون المقاومة؟